دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٦٩٨ - سورة الأنعام(٦) آية ١٥٢
التحريك، و التحريك لا يمكن إلّا بالنسبة إلى المقدور فقط[١].
و اختار آخرون ان القدرة ليست معتبرة في متعلّق التكليف بل في وجوب الامتثال عقلا، فان التكليف ليس إلّا عبارة عن اعتبار الفعل في ذمّة المكلف، و الاعتبار سهل المؤونة و بالإمكان ثبوته في حقّ غير القادر على المتعلّق. نعم العقل يحكم بان الامتثال لا يجب إلّا في حقّ القادر، فالقدرة- على هذا- شرط في حكم العقل بلزوم امتثال التكليف و ليست شرطا في المتعلّق بقطع النظر عن الامتثال[٢].
و لعل الآيات الكريمة تتناسب مع القول الأول الذي صار إليه الشيخ النائيني قدّس سرّه.
هذا و قد يتمسّك بمثل قوله تعالى: رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا. .. رَبَّنا وَ لا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ[٣] على اعتبار شرطية القدرة، بتقريب ان الدعاء المذكور قد تحقّق من النبي صلّى اللّه عليه و آله ليلة المعراج، و من البعيد عدم إجابة دعوته صلّى اللّه عليه و آله خصوصا و ان نقلها في الكتاب الكريم لا يتناسب مع فرض عدم إجابتها.
[١] أجود التقريرات ١: ٢٦٣.
[٢] هامش أجود التقريرات ١: ٢٦٣، و تهذيب الأصول ١: ٢٤٤.
[٣] البقرة: ٢٨٦.