دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٦٨٨ - * الآية ٢٧٣ سورة آلعمران(٣) آية ١٠٣
و مناقشة ذلك واضحة، فان المقصود من الآية الكريمة ان من يشاقق الرسول و يتّبع غير سبيل المؤمنين الذي هو نصرته و الدفاع عنه نولّه ... و على هذا فالمقصود من سبيل المؤمنين هو سبيل النصرة و الدفاع عن الرسول صلّى اللّه عليه و آله، و أين ذلك من تفسيره باتّفاق المسلمين على حكم في مسألة فقهية؟!
على انه لو كان المقصود الإجماع فيلزم ان يكون الحجّة هو اتّفاق كلّ المسلمين لا خصوص علمائهم، و هذا لا يمكن الالتزام به.
هذا بالنسبة إلى الآية الأولى.
و أمّا الآية الثانية فيمكن تقريب دلالتها بان الإجماع حبل اللّه فيلزم الاعتصام به و لا يجوز التفرّق عنه.
و مناقشة ذلك واضحة أيضا، فان كون الاجماع حبل اللّه أول الكلام، كيف و لو كان هو حبل اللّه فسوف يكون حجّة بلا حاجة إلى التمسّك بالآية الكريمة إذ هل يحتمل عدم وجوب التمسّك بحبل اللّه تعالى؟!
هذا و لكنّ الآيتين الكريمتين يمكن عدّهما من آيات الأحكام و لو لم تتمّ دلالتهما على حجّية الإجماع لتضمّنهما حرمة مشاقة الرسول صلّى اللّه عليه و آله و وجوب الاعتصام بحبل اللّه و عدم التفرّق.