دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٠١٨ - * الآية ٥٨٣ سورة الأعراف(٧) آية ٣١
هذا هو المقصود، و ليس المقصود توجّهوا إلى قبلة كلّ مسجد في الصلاة، فان ذلك ركيك في نفسه، و المناسب ما ذكرناه.
٢- الأمر بالإخلاص في العبادة، و عدم الاشراك فيها، فدعوة اللّه سبحانه و عبادته لا بدّ و ان تكون عن إخلاص و من دون شرك.
* الآية ٥٨٣:
يا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ[١].
تدل الآية الكريمة على مطلوبية تزيّن الداخلين إلى المسجد بمختلف أنواع الزينة فالملابس لا بدّ و ان تكون نظيفة و ليست و سخة و ملابس عمل و ما شاكلها، و البدن يلزم ان يكون معطرا و ليس ذا رائحة كريهة. بل يمكن ان يستفاد من الآية الكريمة محبوبية لبس الملابس الراقية و الجميلة فان كلّ ذلك نحو تزيّن بالزينة فيشمله إطلاق الآية.
و الآية الكريمة و ان كان مدلولها ضيّقا و خاصّا بطلب التزيّن عند دخول المساجد إلّا انه يمكن ان يستفاد منها محبوبية التزيّن في نفسه في منطق القرآن الكريم.
و يؤكد ذلك النصوص الكثيرة، فقد ورد في حديث حماد بن عثمان: «كنت حاضرا لأبي عبد اللّه عليه السّلام إذ قال له رجل: أصلحك اللّه ذكرت ان علي بن ابي طالب كان يلبس الخشن يلبس القميص بأربعة دراهم و ما أشبه ذلك و نرى عليك اللباس الجيّد فقال له: ان علي بن ابي طالب صلوات اللّه عليه كان يلبس ذلك في زمان لا ينكر و لو لبس مثل ذلك اليوم لشهّر به، فخير لباس كلّ زمان لباس أهله غير ان قائمنا إذا قام لبس لباس علي و سار بسيرته»[٢].
[١] الأعراف: ٣١.
[٢] وسائل الشيعة ٣: ٣٤٨، الباب ٧ من أبواب أحكام الملابس، الحديث ٧.