دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٠١٧ - سورة الأعراف(٧) آية ٢٩
* الآية ٥٨١:
وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَساجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَ سَعى فِي خَرابِها أُولئِكَ ما كانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوها إِلَّا خائِفِينَ[١].
تدلّ الآية الكريمة على حرمة المنع من دخول المؤمنين المساجد و إحيائها بالعبادة فان ذلك نحو من السعي في خرابها و ذلك من أشدّ أنحاء الظلم.
و في ضوء هذا لا يكون المقصود من الخراب المشار إليه في الآية الكريمة خصوص الخراب المادي و الظاهري بل ما يعمّ الخراب المعنوي الحاصل بالصدّ عن دخول المؤمنين في المساجد و إحيائهم لها بالعبادة.
و نلفت النظر إلى انه ليس من البعيد ان يكون للمنع من دخول المساجد و السعي في خرابها مصداق ثان- غير المصداق المعهود- و هو نشر وسائل الفساد و اللهو بأشكالها المعهودة في يومنا هذا فان ذلك بشكل و آخر نحو من أنحاء المنع القهري عن دخول كثير من الشباب إلى المساجد.
إذن المنع من دخول المساجد لا ينحصر بالمنع المباشري بل يعمّ المنع الحاصل من نشر وسائل الفساد و التشجيع عليها.
* الآية ٥٨٢:
وَ أَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً[٢].
و قوله تعالى: وَ أَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَ ادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ[٣].
تدلّ الآيتان الكريمتان على حكمين:
١- الأمر بأداء العبادة في أي مسجد اتّفق، فان إقامة الوجه في المسجد كناية عن أداء العبادة فيه، و قوله عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ يراد به في أي مسجد اتّفق.
[١] البقرة: ١١٤.
[٢] الجن: ١٨.
[٣] الأعراف: ٢٩، و قد ذكرناها برقم ٤١٤ في تسلسل آيات الأحكام.