دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٠١٦ - * الآية ٥٧٩ - ٥٨٠ سورة التوبة(٩) الآيات ١٧ الى ١٨
التخصيص بأحدهما دون الآخر يحتاج إلى قرينة و هي مفقودة.
ثم ان الآية الثانية اشترطت في العامر للمسجد ان يكون متّصفا بعدّة أمور:
الإيمان باللّه و اليوم الآخر، و إقام الصلاة و إيتاء الزكاة، و عدم الخشية مما سوى اللّه سبحانه.
أمّا اعتبار الإيمان باللّه و اليوم الآخر فالأمر فيه واضح.
و أمّا اعتبار إقام الصلاة و إيتاء الزكاة ففيه نوع خفاء، فهل المقصود الإقامة و الإيتاء الفعليان بحيث لا يجوز لمن لا يصلّي إعمار المسجد و ان كان معتقدا بوجوبها ما دام لا يمتثل ذلك الوجوب خارجا، أو المقصود الكناية عن الإيمان باللّه فان المؤمن باللّه هو الذي يقيم الصلاة و يؤدّي الزكاة فعبّر بالإقامة و الإيتاء كناية عن الإيمان لأجل التأكيد على اعتبار الايمان؟
لا يبعد ظهورها في الأول، خصوصا بقرينة وحدة السياق، فان المقصود من كلمة آمَنَ بِاللَّهِ هو الإيمان الفعلي، و المناسب لذلك ان يكون المقصود من إقامة الصلاة و إيتاء الزكاة هو الإقامة و الإيتاء الفعليين.
و أمّا بالنسبة إلى الشرط الأخير، و هو عدم خشية ما سوى اللّه سبحانه فلا يبعد ان يكون المراد به الكناية عن الاتّصاف بالإيمان باللّه سبحانه و ليس المقصود المعنى الحرفي لذلك، فان عدم الخشية بهذا المعنى لا يتواجد إلّا عند المعصومين عليهم السّلام و الأبدال و إلّا فكلّ مؤمن غالبا ما يخاف من غير اللّه سبحانه أيضا، و من ثمّ يلزم لو كان هذا هو المقصود حصر إعمار المساجد بطبقة المعصومين عليهم السّلام و من هو أدون بقليل من مرتبتهم.