الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢١٢ - الكلام في المرحلة الأولى
في السفر وفي الحضر، مضافاً إلى احتمال تعيين الاضطراري لاحتمال عدم إمكان الاستيفاء لباقي المصلحة بل ربما يعكس الأمر فيقال إن الأمر مترد بين تعيين البدل وبين التخيير بينه وبين المبدل، وذلك لاحتمال عدم إمكان استيفاء المصلحة الملزمة إلّا به فيكون الأمر متعلقاً به على التعيين، ويحتمل امكان استيفاء المصلحة بكليهما فيكون الأمر متعلقاً بهما على سبيل التخيير، ولكن هذا لا يتم إلّا مع نفي احتمال قوام المصلحة بهما كليهما فيكونان واجبين معاً مع ما عرفت من أن التخيير لا معنى له هنا لأن كل منهما تكليف مستقل له موضوع غير موضوع الآخر مع ما تقدم منا تحقيقه أول الجواب من اقتضاء نفس التكليف بنحو البدلية للاكتفاء به.
إن قلت إنا نستصحب بعد زوال العذر بقاء المصلحة الملزمة في المبدل بعد الإتيان بالبدل، ونتيجة هذا الأصل هو لزوم استيفاء تلك المصلحة بالإعادة أو القضاء.
قلنا قد أجيب عن ذلك بأن لزوم إستيفاء المصلحة إن كان حكماً شرعياً إلّا أن ترتبه على بقاء المصلحة الملزمة عقلي فهو مثبت.
إن قلت إن الإضطرار والعذر كالجهل لا يرفع نفس التكليف بالمبدل وإنما يرفع تنجزه وباعثيته. فإذا كان المبدل واجباً تعينياً قبل طرو الاضطرار استصحب بقاءه كذلك إلى زمان طرو الاختيار.
قلنا قد عرفت أن البدلية بنفسها تقتضي انعدام نفس المبدل في ظرف تحقق البدل وإلّا لما صار البدل بدلًا عنه وعوضاً عنه وقائماَ في مكانه فلا وجه للإستصحاب.