الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٩١ - ثمرة النزاع في المقام
التسوية بين الراجح والمرجوح شرعاً والعقل معزول بالفرض. وكذا الحكم في المجمل العرضي المصداقي كما في دوران القبلة بين الجهات الأربعة مثلًا ولا يتمكن المكلف إلا من الصلاة إلى إحداها لضيق الوقت ونحوه، فعلى القول بحجية العقل لا بد حينئذ من العمل بالظن ولو كان غير معتبر كالظن من الرمل والجفر والصلاة إلى الجهة المظنونة كونها قبلة للعقل القاطع، وذلك لأنه أما مكلف حينئذ بالصلاة إلى الجهات الأربع أو هو مخير بين الصلاة إلى أحديها أو إلى الجهة المظنونة، ولا سبيل إلى الأول للزوم التكليف بما لا يطاق فيدور الأمر بين الأخريين، فلو صلى إلى الجهة المظنونة تحصل البراءة اليقينية لأنه في الواقع أما مكلف بالصلاة إلى الجهة المظنونة بخصوصها أو مخير وعلى كل من التقديرين يحصل له البراءة اليقينية، فالعقل حاكم بلزوم الصلاة إلى الجهة المظنونة وهو حجة. وأما على القول بعدم الحجية يتعين عليه التخير فيجوز له الصلاة إلى إحدى الجهات وإن كانت موهومة.
الموضع السادس: تظهر الثمرة في إثبات التخيير إذا دار الأمر بين المحذورين المتساويين ولا دليل شرعي على تعيين أحد الطرفين بخصوصه، ولا على كونه مخيراً، فعلى القول بحجية العقل يكون حينئذ مخيراً للعقل القاطع، وعلى القول بعدم الحجية، فالعقل معزول ولا دليل من الشرع فلا بد من التوقف.
الموضع السابع: تظهر الثمرة في إثبات جواز التسامح في السنن إذا لم تعتبر أخباره لقدح في سندها بأنها ضعاف وليست بصحاح، ولا كانت الإجماعات المحققة أو المنقولة عليه قائمة عليه ولم تكن الأخبار متضافرة