الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٨٤ - حجة من قال بالملازمة الظاهرية دون الواقعية
جهات الفعل فلا بد من أن يحكم في الظاهر بثبوت التكليف الشرعي على طبق إدراكه لعموم الآيات كقوله تعالى [إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ] وما في معناها من الأخبار. لأن جهات الفعل تقتضي وقوع التكليف الشرعي على طبقها إن لم يعارضها مانع، ولا يكفي احتمال المانع إذ المحتمل لا يصلح في نظر العقل لمعارضة المقطوع. ثم قال (): (وقريب منه ما لو أدرك العقل بعض جهات الفعل المقتضية لحسنه أو قبحه، وشك في وجود جهة فيه تعارض تلك الجهة فإنه يحكم بثبوت التكليف على حسبها ولا يعتد باحتمال الجهة المعارضة أما لأصالة عدمها أو لحكم العقل بقبح الفعل أو الترك). والحال هذه حكماً واقعاً وإن كان مبناه على الظاهر وقد أورد عليه بأن الملازمة لو كانت ثابتة فهي واقعية، والآيات لو تمت دلالتها دلت على الملازمة الواقعية دون الملازمة الظاهرية إذ لا محصّل لها.
وفيه ما لا يخفى فإن غرضه بالملازمة الواقعية هو حكم العقل بنفس الملازمة ولما أقام الدليل على وقوع الانفكاك بين حكم الشرع والعقل في الأوامر الامتحانية والتقية وغيرها كما تقدم فلم يبق عنده مجال لحكم العقل بالملازمة في الواقع. ولما كانت الأدلة الظنية المعتبرة من الكتاب والسنة وأصالة عدم المانع في نظره تثبتها كانت ثابتة في الظاهر إلّا في تلك الموارد من أوامر التقية ونحوها.
ولذا قد تقدم منه كون الحكم واقعياً ولكنه ثابت في الظاهر كما هو الشأن في سائر الإمارات المعتبرة فإن الحكم فيها واقعي ولكنه ثابت في الظاهر بواسطة الإمارة.