الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٧٤ - أدلة الخصم
بسوء اختياره كما بسوء اختياره حجب إمام عصره (ع) عنه. وعليه فالعقل إذا استقل بحكم وإن لم يجد خطابا عليه من الشرع فهو يحكم بوجوده وقد حجب بسوء اختياره، هذا مع أن التكليف بما يستقل به العقل كان اللطف متحقق بالنسبة إليه لأن حكم العقل به هو نعم الإعلام والبيان فيكون حكم العقل به هو اللطف نظير بيان الرسول، فإن العقل رسول باطني كما أن النبي رسول ظاهري. وأما ما اشتهر من أن الواجبات السمعية الطاف في الواجبات العقلية فقد أوضحنا المراد منه ولا علاقة له بالمقام.
الدليل العاشر: على ذلك بأن ثبوت التلازم وحجية العقل فرع إدراك العقل الثواب والعقاب وإدراكه الثواب والعقاب فرع إدراكه الحسن والقبح. ولكن إدراك العقل للحسن والقبح محال لكون العباد مجبورون في أفعالهم فلا حسن ولا قبح في شيء من الأفعال.
والجواب عنه أن الأخباري لا يمكنه التمسك بهذا الدليل لأنه قائل بالتحسين والتقبيح العقليين، وأما الأشعري فقد مرّ جوابه من إبطال الجبر وإدراك العقل الحسن والقبح بل الثواب والعقاب أيضا.
الدليل الحادي عشر: على ذلك أنه لو كان اللازم على الله تعالى سبحانه أن يأمر بما أمر به العقل لأنه كلما حكم به العقل حكم به الشرع، خرج الله تعالى عن كونه مختاراً في إبداع الأحكام مع أن اللازم واضح البطلان ضرورة أنه تعالى يحكم ما يشاء ويفعل ما يريد كما هو صريح الكتاب الكريم فالملزوم مثله.