الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٧٢ - أدلة الخصم
والجواب عنه: أولا: بالنقض بالعقائد التي يعترف المستدل بحجية العقل فيها حيث يتحقق الاحتجاج بعد إرشاد العقل خاصة.
ثانيا: بالحل فنقول إن تلك الأخبار دليل لنا لا علينا لكونها ظاهرة في أن تحقق كل واحد من الأمرين كاف في تحقق الاحتجاج بقرينة مقابلة العقل للرسل، فكما أن قول الرسول وحده وإن لم يكن العقل دالًا عليه حجة وبه يحتج تعالى على العباد فكذلك دلالة العقل.
ثالثا: سلمنا عدم ظهورها في استقلال كل منهما لكن لا أقل من الاحتمال فيسقط الاستدلال.
رابعا: أنها ظنية سنداً ودلالة فلا يكافؤ ما مرّ من الأدلة القاطعة.
خامسا: منع وجب نصب الإمام في المستقلات العقلية كما هو المحكي عن السيد (ره) والطبرسي (ره) وجماعة من الأعلام.
الدليل التاسع: على ذلك هو أن التكليف والبيان والإعلام فيما أريد فيه التعذيب لطف، وكل لطف واجب، فالتكليف والإعلام واجب وإن شئت قلت إن أصحابنا والمعتزلة قالوا بأن الخطاب من الشارع فيما يستقل به العقل لطف وأن العقاب بدون اللطف قبيح، ومقتضى ذلك عدم ترتب العقاب على ما لا خطاب فيه من الشرع وإن استقل به العقل لعدم اللطف. وبعبارة أخرى لو أراد الله تعالى التعذيب على فعل الظلم وترك رد الوديعة اللذين يستقل العقل بحكمهما لوجب عليه البيان والإعلام وعدم بيانه كاشف عن عدم وجوبه، فاللازم منتف فالملزوم مثله، أما الملازمة فلأن البيان لطف، وكل لطف واجب ويؤكد ما ذكرناه ما اشتهر من أن الواجبات الشرعية الطاف في الواجبات العقلية.