الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٧٠ - أدلة الخصم
وأما أخبار أهل الفترة فلا بد من تخصيصها بغير ما يستقل به العقل من العقائد لكونه قائلًا بالتلازم وحجية العقل في العقائد التي تستقل بها عقول أهل الفترة. مضافاً إلى أنها معارضة بالأخبار الدالة على أن الزمان لا يخلو من حجة إلا اللهم أن تحمل على الفتور في ظهورها، مضافا إلى أن الظاهر أن المراد بأهل الفترة خصوصا ضعفاء العقول لا أهل البصائر منهم كيف ولو كانوا غير مكلفين بما تستقل به عقولهم لكان أهل الشرك وعبدة الأصنام معذورين ولم يجب عليهم السؤال وبذل الجهد في معرفة الحق ولم يجب عليهم النظر في الإعجاز بعد البعثة.
الدليل السادس: على عدم التلازم المذكور وعدم حجية العقل هي الأخبار الدالة على أنه يجب على الله تعالى بيان مصالح الناس ومفاسدهم، فما ليس فيه بيان من الله تعالى لا تكليف على العباد فيه ولو كان العقل بيانه كاف في الشرع لما كان يجب على الله تعالى بيان جميع ما يصلح العباد من الواجبات والمندوبات وبيان ما يفسد من المحرمات والمكروهات.
والجواب عنه: أولا: بأن البيان قد يكون بالوحي أو بالإلهام كالأنبياء والأوصياء، وقد يكون بلسان الرسول الظاهري والبيان بلسان الرسول الباطني وهو العقل. وعليه فيكون ما يستقل به العقل قد بينه الله تعالى بلسان العقل كما بيّن ما لا يستقل به العقل بلسان الرسول.
ثانيا: سلمنا اختصاصه بالرسول الظاهري لكن المراد من المصالح والمفاسد اللتان لا يستقل العقل فيهما.