الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٦ - تبعية الأحكام للصفات والفوائد القائمة بالأفعال
وكذا ما لو لم يكن في فعله ولا تركه مصلحة فإن جعله مباحاً فهو المطلوب وإلّا فإن أوجبه أو ندبه أو حرّمه أو كرّهه لزم الترجيح بلا مرجح، وكذا الكلام فيما لو كان في تركه مصلحة وفي فعله مفسدة، وبطلان المحاذير واللوازم ظاهرة كالملازمة.
الدليل الثالث: قوله تعالى [وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ] حيث تدل على أن الأفعال المحرمة قبل نهي الشارع كانت فاحشة، والفاحش هو القبيح وأنه لا يتعلق نهيه إلّا بالقبائح النفس الأمرية.
إن قلت إن الدليل أخص من المدعى لأن الآية الشريفة تدل على أن مناهي الله تعالى تابعة للصافات والمطلوب أعم منها ومن الأوامر والمباحات.
قلت إذا ثبت تبعية المناهي للصافات يتم الأمر في غير المناهي بالإجماع المركب إن كان موجوداً كما هو كذلك وإن لم يكن الإجماع المركب موجوداً بل وجد القول بالتفصيل بين المناهي وغيرها فينفي هذا الدليل السلب الكلي الذي يدعيه الخصم، فإن الخصم يدعي عدم التبعية مطلقاً.
الدليل الرابع: النصوص الدالة على أنه يجب عليه تعالى بيان مصالح العباد ومفاسدهم، ولا ريب أن تلك النصوص هي الظاهرة في وجود مصالح ومفاسد في متعلقات الأحكام الشرعية في حد ذاتها، ومع قطع النظر عن تعلق الأحكام الشرعية بها وحيث أن بيانه تعالى لتلك المصالح والمفاسد إنما هو بنفس الأحكام الشرعية إذ ليس لدينا ما يبين ذلك منه تعالى إلّا الأحكام الشرعية، فلابد من