الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٤٨ - أدلة الخصم
الله تعالى بفعل هذا الشيء وأنه يثاب بفعله وأنه لو عاقبه الله على الترك لا يكون عقابه قبيحاً فحينئذ يجوز له الإفتاء بأن هذا الشيء واجب كما يجوز لنفسه العمل به بقصد أنه واجب وهو المطلوب، لأنا نقول ان التعبد بمثل هذا الشيء محل نظر لأن المعلوم هو أنه يجب فعل الشيء أو لا يجب إذا حصل الظن أو القطع بوجوبه أو حرمته أو غيرهما من جهة نقل قول المعصوم أو فعله أو تقريره لا أنه يجب فعله أو تركه أو لا يجب مع حصولهما من أي طريق كان وقس عليه حال الفتوى فإنه لا يجوز الفتوى بقول المعصوم المسموع منه في المقام.
والجواب عن ذلك أما عما ذكره:
أولًا: من عدم إحراز صدق حكم العقل لاحتمال وجود جهة أخرى معارضة. ففيه أن العقل إذا حكم بذلك يكون قاطعاً بحكمه كما هو فرض الكلام، وعليه فهو لم يحتمل جهة أخرى معارضة كيف ولو تم ذلك لأفضى إلى انقطاع العقل في العقائد الواجبة كمعرفة الله تعالى ووحدته وعدله إذ يمكن حينئذ أن يقال لا نجوّز أن نحكم بمطابقة ما حكم به للواقع لجواز الغفلة عن معارضة جهة أقوى منها. وأما ما ذكره أخيراً فمنقوضُ بموارد الإجماع والتقرير والسيرة والضرورة مما كان الحكم موجوداً بدون خطاب. ومردود بأن إن أراد بالحكم الشرعي هو الخطاب الخارجي الواصل إلى المكلف كما هو الظاهر من قولهم الحكم الشرعي خطاب الله المتعلق بالمكلفين، فالحق معه إذ لا يلزم حكم العقل بالحسن والقبح وجود هذا الخطاب لخفاء كثير من مثل هذا الخطاب علينا، لكن عدم وجود هذا الخطاب لا ينافي وجود إرادة المولى الجدية