الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٤ - في ملازمة الحكم الشرعي للحكم العقلي
شرط القاعدة هو الحكم العقلي بالإيجاب ونحوه، ومعنى الحكم في الجزاء هو تقرير الشارع وتصديقه لذلك الحكم فيكون في المستقلات العقلية على هذا التفسير الحكم واحد وهو حكم العقل والحاكم به إثنان العقل والشرع إلّا أن هذا التفسير خلاف الظاهر من كلمات القوم فإن الظاهر أن هناك حكمين متلازمين.
ثالث المحتملات: في الملازمة المذكورة أن كل حكم إلهي أدركه العقل بواسطة إدراكه حسن الفعل أو قبحه فهو قد دلّ عليه الشرع، فتكون (ما) عبارة عن الأحكام الشرعية، والمراد بحكم العقل هو إدراك العقل له بواسطة إدراك الحسن والقبح بمعنى أن العقل رسول في الباطن يبين الأحكام الشرعية كما أن الشرع رسول في الظاهر يبين الأحكام الشرعية. ولعله أخذ هذا التفسير مما رواه هشام عن أبي الحسن موسى (ع)، قال (ع): (يا هشام أن لله على الناس حجتين حجة ظاهرة وحجة باطنة. فأما الظاهرة فالرسل والأنبياء والأئمة، وأما الباطنة فالعقول) وعلى هذا التفسير فيكون الحاكم واحد، وهو الله تعالى والحكم واحد، ولكن الطريق إلى الحكم متعدد تارة يكون العقل وأخرى الشرع. ولكن هذا التفسير لا يلائم المقام الذي ذكره الأصوليون لهذه القاعدة حيث إنهم ذكروها في مقام الملازمة بين حكم العقل وحكم الشرع، وهذا التفسير إنما يلائم دعوى حجية العقل إذا قام على الحكم الشرعي وإن كانت الملازمة تقتضي الحجية. على أن التعبير المذكور لا يفهم منه المعنى المذكور. فظهر أن الحق هو التفسير الأول. وأن محل النزاع هو أن الأحكام العقلية هل يلزم أن يوجد على طبقها أحكام