الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٢ - في ملازمة الحكم الشرعي للحكم العقلي
نهي عن قتل ولده، بل لم يكن ملتفتاً إلى ذلك لكنه لو أطلع لحكم باستحقاق العقاب على ذلك بقرينة أنه لو أردنا به الفعلي لا يتمشى مع القول بجواز خلو الواقعة عن الحكم الشرعي، لأنه على هذا التقدير يكون العقل قد حكم بدون أن يحكم الشرع.
قلنا إنا لو حملنا القاعدة على هذا المعنى لم تصلح لأن يستدل بها على الحكم الشرعي بواسطة حكم العقل بالحسن أو القبح مع أن القوم لا يزالون يستدلون بها على ذلك. وأما ما ذكر من القرينة فإن القوم قد جعلوا من ثمرات هذه القاعدة هو المنع من القول بجواز خلو الواقعة عن الحكم فكيف بجعل ذلك قرينة على إرادة ما يتمشى معه فيها.
مضافاً إلى أن الأدلة التي أقاموها على هذه القاعدة نوعها يثبت ملازمة الحكم الشرعي الفعلي لحكم العقل الفعلي. فلا وجه للخروج عن ظاهرها وهو انه كلما حكم به العقل فعلًا فقد حكم به الشرع فعلًا. كما أنه لا وجه لحمل العقل فيها على الواقع ونفس الأمر بأن يكون المراد منها أنه كلما كان له في الواقع ونفس الأمر جهة مقتضية للحكم فقد حكم به الشرع سواء وصل إلينا أم لم يصل.
ووجه ذلك واضح لأنه لا تصلح للاستدلال بها على الحكم الشرعي إلا بضم مقدمة وهي أنه إذا أدركت تلك الجهة يدرك الحكم الشرعي فيعود الأمر إلى المعنى الذي ذكرناه بأبعد خط مع أن ظاهر كلماتهم الاستدلال بها بنفسها دون ضم شيء إليها فلا بد من أن يجعل معناها. والمراد ب- (الملازمة) بينهما هل بمعنى التطابق والتوافق أو بمعنى