الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢١٤ - الكلام في المرحلة الأولى
إن قلت إن المكلف لو كان أول الوقت مختاراً ثم طرأ عليه الاضطرار وأتى بالبدل ثم زال العذر فلا ريب أنه يشك في فراغ ذمته بفعل البدل من المبدل الذي اشتغلت ذمته به في أول الوقت للشك في وفاء مصلحة البدل بتمام مصلحة المبدل أو للشك في إمكان استيفاء الباقي منها على تقدير عدم الوفاء، والاشتغال اليقيني يستدعي الفراغ اليقيني، ويطرد الحكم المزبور وهو وجوب الإعادة في باقي الصور مثل ما لو كان مضطراً من أول الوقت بعدم القول بالفصل.
قلنا إنه عند حدوث العذر يقطع بإرتفاع التكليف بالمبدل لمل عرفت من عدم اجتماع الحكم البدلي والحكم المبدلي، ولأن مقتضي البدلية هو عدمية المبدل وتحقق البدلية للمبدل وإلّا لما كان قائما في مكانه وحالًا في محله وبعد ارتفاع العذر يشك في حدوثه فالمرجع هو البراءة، مضافاً إلى أن مقتضى جعل شيء بدلًا عن آخر هو قيامه بمصلحة المولى المرادة له من المبدل، فإن نفس الجعل المذكور يلزمه عادةً ذلك، ويكون الدال عليه دالًا على ذلك بالدلالة الالتزامية سواء أكان المتكلم في مقام البيان أم لا.
ثم أن القول بعدم الفصل من يجعله حجة لا يجعله حجة فيا يثبت بالأصل.
وقد يجاب عن ذلك بأن المكلف في أول الوقت لا يعلم بالتكليف التعيني عليه لأنه يحتمل أن البدل يفي بتمام مصلحة المبدل ويكون التكليف مردداً بينه وبين المبدل على سبيل التخيير، ومع هذا الاحتمال لا يعلم بثبوت التكليف في حقه في أول الوقت.