الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢١٣ - الكلام في المرحلة الأولى
إن قلت إن الاستصحاب التعليقي يقتضي الإتيان بالمبدل بعد زوال العذر، وتقريبه أن المكلف حال وجود العذر عنده يقين بأنه لو زال فعلًا العذر يجب عليه الإتيان بالمبدل وإنه لو صار محتاراً وجب البدل، فإذا أتى بالبدل ثم زال العذر وشك في إجزاء البدل عن المبدل فالاستصحاب المزبور يوجب تنجز وجوب المبدل على المكلف.
قلنا إن الإستصحاب التعليقي لو تم فانما يتم فيما لو كان التعليق شرعياً كما في العصير العنبي حيث قد علق الشارع نجاسته على غليانه، فنقول إن هذا الزبيب عندما كان عنباً لو غلى تنجس عند الشارع فكذا الآن، وفيما نحن فيه كان التعليق عقلياً، فإن العقل هو الحاكم بأنه عند زوال العذر ولم يأتِ بالبدل يجب المبدل فإن مقتضى البدلية هو ذلك عقلًا حتى عند غير الشارع فإن من يجعل بدلًا لشيء في حال خاص ثم زال ذلك الحال الخاص ولم يأتِ بالبدل يحكم عقله بلزوم إتيان المبدل. وبعبارة أخرى إن الشارع إنما صدر منه الحكم بالمبدل فقط وحكم العقل بكون ذلك الحكم عند الاختيار ورفع العذر به بواسطة جمعه بين الحكم بالمبدل والحكم بالبدل عند الاضطرار والعذر فيكون التعليق على الاختيار وزوال العذر إنما حكم به العقل على ان العقل أيضاً لم يحكم بالتعليق على الاختيار وإنما حكم بظرفية الاختيار لحكم المبدل فقط وهي غير التعليق فإن الشرطية غير الظرفية. والحاصل أن الاستصحاب التعليقي إنما يجري فيما لو كانت نفس العلقة والارتباط قد جعلها الشارع فنستصحب لا ما إذا حكم بها العقل حتى لو كان من جهة جمعه بين أحكام الشرع فلا وجه لاستصحابها.