الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢١ - في ملازمة الحكم الشرعي للحكم العقلي
المقام الثاني
في: ملازمة الحكم الشرعي للحكم العقلي
المقام الثاني الذي تعرض له الفقهاء والأصوليون في مبحث الحسن والقبح هو ملازمة الحكم الشرعي للحكم العقلي أعني قاعدة (كلما حكم به العقل حكم به الشرع). والبحث في هذه القاعدة يستدعي تقديم أمور في معناها:
الأمر الأول: أن المراد ب- (العقل) هنا هو القوة التي تدرك بها النفس المعارف النظرية من معلوماتها الضرورية وما يصلح حالها ويدبّر شؤونها، وليس المراد به ما ذكره الحكماء من الصادر الأول من ذات واجب الوجود باعتبار أن الواحد لا يصدر منه إلا الواحد، ويعبرون عنه بالواجب الثاني ويجعلونه مصدراً لسائر الأشياء وعلتها بأوهامهم الفاسدة وآرائهم الباطلة. والمراد ب- (الحكم) هو أعم من الأحكام التكليفية أو الوضعية، كما أن الظاهر أن المراد منه هو الحكم الفعلي في شرط القاعدة وجزائها لأنه هو الظاهر من إطلاق الحكم فيكون معنى القاعدة أنه كلما حكم العقل به فعلا حكم على طبقه الشرع فعلًا.
إن قلت إن الظاهر وإن كان كما ذكرت ولكنه توجد قرائن تصرف الحكم في الجزاء عن ظاهره، وتوجب حمله على الحكم التقديري ويكون معنى القاعدة (كلما حكم به العقل فعلا فهو قد حكم به الشرع تقديراً) بمعنى أن الشارع لو أراد أن يجعل في تلك الواقعة حكماً لجعله على طبق حكم العقل وإن كان فعلًا لم يجعل لها حكماً حتى في اللوح المحفوظ، كما لو قلنا بجواز خلو الواقعة من الحكم الشرعي نظير ما يقطع العبد باستحقاق العقاب لو قتل ابن المولى مع أن المولى لم يصدر منه