الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٩٠ - الفرق بين تحقيق المناط وتنقيح المناط وتخريج المناط للحكم الشرعي
بترك جميع أفرادها بخلاف الوجوب، فإنه وإن تعلق بإتيان الطبيعة إلّا أن إتيان الطبيعة يكون بإتيان فرد منها.
ثانيها: أن الأمر بالشيء لا يفيد إلّا كونه مأموراً به فإما دلالته على سقوط التكليف فلا. وأجاب عنه في النهاية بأن الإتيان بتمام ما اقتضاه الأمر يقتضي أن لا يبقى الأمر مقتضياً لشيء آخر، وهو المراد بالأجزاء.
وفيه أن المراد بالإجزاء هو اقتضاء الإتيان بالمأمور به على وجهه لعدم الإتيان به مرة أخرى لا أن المراد به عدم الاقتضاء والأولى في الجواب ما ذكرناه في الدليل الأول على الأجزاء.
ثالثها: أنه لو كان يقتضي الإجزاء لاكتفى بالحج الفاسد والصوم الذي جامع فيه والصلاة بظن الطهارة ثم تبين الحدث، فإنه في الحج يجب الإعادة مع الأمر بإتمامه وفي الصوم يجب القضاء مع الأمر بإتمامه وفي الصلاة يجب الإتيان بها عن عدم تبين الحدث مع الأمر بها قبل ذلك.
وفيه مالا يخفى فإن هذا خارج عن محل البحث، لأن محل البحث هو الإجزاء بالإتيان بالمأمور به بالأمر الواقعي، والأمر بالحج الفاسد وبالصوم المجامع فيه كان أمراً اضطرارياً أو تأدبياً، والأمر بالصلاة في المثال المذكور أمراً ظاهرياً فهو لم يأتِ في الأمثلة المذكورة بالمأمور به بالأمر الواقعي.
رابعها: هو عدم إمكان أمثتاله بعد الامتثال وذلك واضح بعد ما عرفت سقوط الأمر بامتثاله فلا يعقل أن يكون امتثال له مرة أخرى، فلو ورد أمر بإتيانه مرة أخرى في الوقت أو خارجه كان أمراً جديداً وليس بالأمر الأول ولا أمر بقضائه، لأن القضاء مأخوذ في مفهومه الفوت وهو