الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٩ - أدلة المنكرون للتبعية
وثالثا: أن العسر ليس من توابع التكليف فإن الإلزام والتكليف بالعمل هو أمر صادر من الشارع لا يرتبط بالمكلف، وإنما العسر والمشقة والكلفة على العبد حاصلة بالعمل المذكور في كل وقت صلاة فهي من وجوه العمل واعتباراته، وظاهر الرواية أنها في المقام أوجبت قبح الإلزام به.
الدليل الثامن: الأخبار الدالة على الأحكام الشرعية معللة بعلل لم تطرد في جميع مواردها نظير ما ذكر في تشريع العدة لحفظ الأنساب من الاختلاط مع أن العدة ثابتة حتى مع القطع بعدم النسب أو بعدم الاختلاط كما في المطلّقة المدخول بها دبراً أو مع عدم الإنزال أو الغائب عنها زوجها أو المتروك وطئها مدة الحمل أو غير ذلك، كذا الحال في تشريع غسل الجمعة لرفع رياح الآباط، مع ثبوت استحبابه مع عدمها، وكراهة الصلاة في الحمام لكونه منظنة الرشاش، وفي الأودية لكونها منظنة لمفاجأة السيل مع ثبوتها عند القطع بعدمها إلى غير ذلك. فالفعل في غير موارد العلة خال عن الحسن والفائدة مع اطرّاد الحكم فيه.
والجواب مضافاً إلى أنه لا دليل على انحصار الحسن في مورد العلة فلعل الحكم في غير موردها مستند إلى علة أخرى، والدليل متى تطرقه الاحتمال بطل فيه الاستدلال فمضافا إلى ذلك يحتمل لأن يكون المذكور علة لظهور الحكم وإبرازه كما هو الحال في علل نزول الآيات القرآنية، وليست هي بعلل إلى الأحكام وإلَّا لما تخلف الحكم عنها وجودا وعدماً، مضافاً إلى أن ثبوت الفائدة في أغلب الأفراد قد تكون موجبة لحسن