الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٨٦ - الفرق بين تحقيق المناط وتنقيح المناط وتخريج المناط للحكم الشرعي
بأن يكون المأمور به هو إتيان الماء مقيداً بكونه رافعاً لعطش المولى أو بشربه المولى، فإذا أتى العبد بالماء لم يسقط الأمر حتى يرتفع عطش المولى أو يشربه المولى، فاسدة فإن حصول الغرض الأقصى إن كان متعلقاً للطلب ومورداً للأمر ومصباً للبعث بحيث يكون المطلوب إتيان الماء و مطلوب من العبد رفع عطش المولى فهو باطل لعدم قدرته على ذلك أو لأن المولى لا يريده منه حسب الغرض وإنما أراد منه ذلك العمل فقط، وإن كان شرطاً أو ظرفاً للمأمور به أو إشارة للحصة المطلوب فحينئذ لم يكن ما أتى به موافقاً للمأمور به فلم يمتثل الأمر عند عدم حصول الغرض الأقصى وهو خلاف الفرض، لأن فرض كلامنا هو امتثال الأمر الواقعي وإتيان متعلقه.
الدليل الثاني: ما هو المحكي عن النهاية من إنه فعل المأمور به فيخرج عن عهده التكليف، إما المقدمة الأولى فبالفرض، وأما المقدمة الثانية فلأنه لو بقي مكلفا فإما بالفعل الذي فعله أولًا ويلزم تحصيل الحاصل فلا يبقى طلب ويسقط الوجوب، أو بغيره فيلزم أن يكون الأمر متناولًا لغير المأتي به فلا يكون المأتي به تمام متعلق الأمر، وقد فرضناه كذلك. وبهذا الدليل استدل صاحب القوانين (). وفيه ما لا يخفى فإن للخصم أن يدعي أنه يجب بالأمر الأول فعل ما أتى به مرة أخرى في الوقت أو خارجه ولا يلزم تحصيل الحاصل لأن إتيان الفعل مرة أخرى لم يكن حاصلًا سابقاً ولا يلزم أن يكون الأمر متناولًا ولا لغير ما أتى به. وبعبارة أخرى أن محل البحث هو سقوط الأمر بإتيان تمام متعلقة وكون ما أتى به الذي كان تمام المأمور به موجباً لسقوط الأمر وعدم بقاء