الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٨ - أدلة المنكرون للتبعية
ولو تنزلنا عن ذلك فيكون الأمر بها نظير الأمر بأحد أجزاء الواجب لا أنه مثله فإنه يؤمر به لثبوت المصلحة به وبما ينضم إليه شرطاً أو شطراً.
الدليل السابع: الأخبار الدالة على رفع بعض التكاليف عنهم دفعاً للمشقة والكلفة مثل قوله (ص): (لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عقيب كل صلاة) فإنه يدل على أن بعض الأفعال مع وجود الحسن الإلزامي فيها الذي يقتضي الأمر بها لا يأمر الشارع بها ولا يكلف أحداً فيها من جهة المشقة، فيظهر أن التكاليف ليست تابعة للصفات الموجودة في الأفعال وإلَّا لما منعت منها المشقة كما لم تمنع من التكليف بالجهاد.
ودعوى أن العسر واليسر من وجوه الفعل واعتباراته فجاز أن يكون العسر في هذا المورد بخصوصه بنحو يوجب قبح الفعل ومفسدته فلا يكون مأمورا به.
مدفوعة بأن ظاهر الرواية أن حصول المشقة كان من نفس التكليف بالعمل والإلزام به لا من الفعل نفسه حتى تكون المشقة من وجوه الفعل واعتباراته الموجبة لقبحه. والجواب عنه:
أولًا: بأن هذا الدليل ظني وهو لا يقاوم ما دل على تبعية الأحكام للصفات والوجوه والاعتبارات.
وثانيا: أنه يمكن أن يكون من قبيل العفو عن عدم إطاعة هذا التكليف من باب الامتنان.