الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٥ - أدلة المنكرون للتبعية
ويمكن أن يقال أن غرض المستدل ليس شيء من المذكورات بل حاصل كلامه أن غاية الرأفة ونهاية اللطف اللتين من صفاته تعالى كاشفة عن عدم تعذيبه العبد التارك لمصلحة نفسه بالعذاب الأبدي. وعدم تعذيبه للعبد بالعذاب الأبدي لأجل ترك مصلحة نفسه كاشف عن عدم كون أحكامه التي خالفها العبد لأجل مصلحة نفسه، ولما كان العذاب الأبدي ثابت للعبد المخالف لأحكامه تعالى لزم أن لا يكون الغرض من أحكامه تعالى المصلحة لنفس العبد. ولا يخفى ما فيه لما تقدم بيانه في مبحث حسن التكليف في وجه حسن تكليف العاصي والكافر.
الدليل الرابع: أنه لا ريب في حسن التكليف الاختباري الامتحاني المسمى بالتكليف الابتلائي، بداهة أنه يحسن من المولى أن يختبر عبده لاستكشاف حاله له أو لغيره في طاعته وعصيانه، بل هو واقع في الشرع كما في أمر إبراهيم (ع) بذبح ولده وكما يؤيد ذلك بل يدل عليه قوله تعالى [أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا ءَامَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ] ولا ريب أن الاحكام لو كانت تابعة للصفات القائمة بالأفعال في حد ذاتها ومقصورة عليها لم يحسن ذلك ولم يقع في الشرع.
ودعوى أن في نفس الاختبار والامتحان مصلحة وإن لم يكن في نفس الفعل مصلحة فاسدة فإن الاختبار ليس من مصالح الفعل وإنما هو من مصالح التكليف حيث أنه بموافقته وعدمها يحصل الاختبار ويستكشف حال العبد فهو مما يتفرع على التكليف، وليس التكليف متفرع عليه. فكان هو الموجب لحسن التكليف لا حسن الفعل كما هو مدعى الخصم.