الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٤ - أدلة المنكرون للتبعية
فخالفة الولد، وقتله الوالد عقوبة لترك الولد إدراك هذه المصلحة الموجودة في تعلم هذه الصنعة الراجعة إليه، كانت تلك العقوبة قبيحة من الوالد لهذه المخالفة الصادرة من الولد. فكذلك تعذيب الله تعالى عبده العذاب الأبدي لأجل تركه مصلحة نفسه قبيح ظاهر فلا بد من أن يكون غرض الله تعالى من الأوامر والنواهي هو مجرد الإطاعة والانقياد لا إدراك العبد المصلحة وعدم وقوعه في المفسدة.
وقد أجيب عنه:
أولًا: بالنقض بمثله إذ لو كان الله تعالى سبحانه غرضه من جعل الأوامر والنواهي محض التعبد كما تقول به لكان العقاب الأبدي منافياً لرأفته ولطفه وجاء المحذور أيضا ولزم كما كان يلزم لو كان الغرض إدراك مصلحة للعبد في الفعل.
ثانيا: بأن غرض المعترض من الاعتراض المذكور وإثبات الرأفة واللطف له تعالى إن كان نفي التكليف رأساً، وإن رأفته تقتضي عدم التكليف وعدم التعذيب فهو كما ترى من وضوح بطلانه لإستلزامه الكفر والزندقة ولا يقول به أحد من المليين، وإن كان غرضه نفي استحقاق العقاب فهو ليس من الجعليات إذ لم يجعله الشارع بجعل على حده بل أن استحقاق العباد للعقاب من لوازم المخالفة كلزوم الزوجية للأربعة فإن من أتى بالأربعة أتى بالزوجية وإن كان غرضه نفي فعلية العقاب وإن الخالق الرؤوف اللطيف لا يعاقب العبد على مخالفته ترك مصلحة نفسه بالعذاب الأبدي فالعقاب بيده إن شاء فعل من دون أن يكون ذلك باطلًا وإن شاء ترك وعفى عنه تفضلًا.