الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٣٢ - تبعية الأحكام للأسماء
على رابطة، فإن كون الإبل والبقر ونحو ذلك وكذلك رضعة الطفل متوسطة في الصغر والكبر والزيادة والنقصان من المحالات العادية بل العقلية لتفاوت أفراد النوع لا محالة فهي من هذه الجهة تقريب ومن جهة الأولى تحقيق، ولذلك سميناه تحقيقاً في تقريب ولو نسمه بالعكس. وهذا أيضاً من المؤيدات القوية على أن هذه التحديدات تعبد في قاعدة وليس المدار على الحكم والعلل التي لا تندرج تحت فرد خاص بل يمكن وجوده فيما هو أقل وأنقص فلذا اعتبر الشارع التحديد في جهة حسماً لمادة الاختلاف بما ذكر ولم يعتبر في جهة أخرى إرشاداً إلى كون ذلك ليس لخصوصية خاصة بل شيء يوجد في أفراد متقاربة وإن تفاوتت، واختار الشارع التحديد في ذلك والتقريب هنا لعسر ضبط الثاني فإن ضبط الكر بالأشبار أسهل من ضبط نفس الشبر مع اختلاف أفراده، مضافاً إلى أن ضبط الأسافل يستلزم ضبط جميع الأعالي لتلفقها منه فلا يمكن العكس إلا بتكليف في بعض المقامات بخلاف الفرق بنحو ما وقع من الحكيم على الإطلاق فتدبر.
المبحث الثالث: في تحديد مفاهيم هذه الألفاظ المستعملة في التحديدات على ما ثبت عندي بالنقل أو بالإمارة فنقول: إما اليوم فيطلق على معان ثلاثة:
أولها: من طلوع الشمس من الأفق الحسي بمعنى كون مركزها فوق الأفق أو خروج القرص تاماً، الأول أظهر إلى غروبها فيه على أحد الاحتمالين، والثاني أقرب. وبعبارة أخرى لا يدخل فيه الليل ولا ما بين