الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٣٤ - تبعية الأحكام للأسماء
بين الأمرين ولكن استقراء موارد الشرع قضى بكون المراد باليوم المعنى الثاني كما يظهر بالتتبع حتى اشتهر في ألسنتهم اليوم الشرعي ولا يخفى عليك أن هذا في غير ما كان هناك قرينة على الخلاف كالاستيجار على عمل، فإن اليوم الأجير من طلوع الشمس بل لو انكسر منه أيضاً في الجملة فلا بأس نظراً إلى أن الإطلاق كما يأتي ينصرف إلى المعتاد وهو فيه كذلك، وقد يكون يجتمع فيه الجهتان كيوم الترواح فإن الشرعية تقتضي بكونه يوم الصوم وتعلقه بالعمل يقتضي بكونه يوم الأجير، وقويّنا فيه جانب الشرع تغليبا للتعبد وعملًا بالمتيقن بعد جريان استصحاب النجاسة، وأما اليوم والليلة فلا خفاء في معناه.
وأما الشهر فاستعمالاتها ثلاثة:
أحدها: الشهر الشمسي وهو مدّة مسير الشمس في أحد البروج الأثنى عشر فقد يكون ثلاثين وقد يزيد واحد وقد يزيد اثنان. وهذا الإطلاق مجاز غير متبادر من إطلاقه ويصح سلبه عنه. وليس لهذا المعنى في اللغة والعرف أثر وإنما اصطلاح من أهل التنجيم.
وثانيها: إطلاقه على ثلاثين يوماً وهو المسمى بالشهر العددي.
وثالثها: إطلاقه على ما بين الهلالين وافق ثلاثين أو نقص واحد. والكلام في أنه هل هو حقيقة فيهما أو في أحدهما دون الآخر؟ وعلى الأول هل هو على الاشتراك لفظاً أو معنى؟ الذي أراه الاشتراك معنى على سبيل التشكيك دفعاً للمجاز والاشتراك ويتبادر القدر المشترك وعدم صحة السلب عنهما لكن الفرد المتبادر منه هو الهلالي فيحمل