الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٠٦ - في حجية العقل
الدليل الثاني: أنه لو لم يكن القطع بالثواب والعقاب الحاصل من العقل حجة ولازم الإتباع لم يكن القطع بهما الحاصل من الشرع حجة ولازم الاتباع، والتالي باطل باتفاق الخصم فالمقدم مثله والملازمة ظاهرة إذ الدليل على حجية القطع الشرعي ولزوم إتباعه كما لو قال النبي الثابت النبوة يجب عليك الصلاة فقطع بترتب العقاب على تركها ومع ذلك لا يكون قطعه حجة، فإن الدليل على لزوم إتباع النبي (ص) إن كان هو الشرع وقول الشارع نقلنا الكلام إليه وقلنا ما الدليل على حجية هذا القول من الشارع أعني قوله أن القطع الشرعي حجة وهلمَّ جرا انتقل الكلام إلى قوله الآخر إلى أن يدور أو يتسلسل وبطلان كل منهما غني عن البيان، فلا يصلح أن يكون قول الشارع دليلًا على حجية القطع الشرعي، وإن كان الدليل على حجية القطع الشرعي هو حكم العقل بلزوم دفع الضرر المقطوع وفي مخالفة قول الشارع ضرر مقطوع فهو مشترك بمعنى أنه كما أن حكم العقل بلزوم دفع الضرر المقطوع دليل على حجية القطع الشرعي فكذلك هو دليل على حجية القطع العقلي أيضاً. والفرق بين القطع الشرعي فيحكم العقل بحجيته والقطع العقلي فلا يحكم العقل بحجيته تحكم وقول بلا دليل.
الدليل الثالث: أنه لو لم يكن قطع العقل بترتب العقاب على الظلم والثواب على العدل حجة ولازم الاتباع يلزم عدم تعذيب عبدة الأوثان لعدم تمامية الحجة بالنسبة إليهم مع أن حجة الله تعالى لا بد من أن تكون بالغة على خلقه، وذلك لأن قول الشرع لا يعتبر عندهم والعقل