مشرعة بحار الأنوار - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٢٤ - ابواب معجزاته صلى الله عليه و آله وسلم
و على كل أنما ينفع هذا الباب أو الوجهان الاخيران من له يد فى العربية و التاريخ الاسلامى الى حد ما، لاكل مكلف فى شرق الارض و فى غربها، و انا اعتقد أنّ منكرى النبوة معظمهم من الجاهلين القاصرين، و قليل منهم من المقصرين و الشاذ منهم من المعاندين، فهم معذورون يوم القيامة، و ان شئت فقل ان دلائل النبوة نظرية و لا تكفى فى زماننا لجميع اصناف المكلفين فهم كافرون محكومون باحكام الكفر الوضعية، و اما استحقاقهم للعقاب يوم القيامة فهو غير الثابت فضلا عن استحقاقهم للخولد و ذلك لقصورهم و عدم اتمام الحجة عليهم و الله سبحانه يقول (لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَ يَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ).
فان قلت: خلق الله الجن و الانس لعبادته كما صرح به فى كتابه، فيلغوا خلق الجاهل القاصر تعالى الله عن ذلك علواً كبيرا.
قلت مع نقضه بالمعاند و المقصر: أولًا ان العبادة علة غائية لنوع الانسان لا لكل فرد فرد والا لغى خلق المجانين و الاطفال الذين يموتون قبل البلوغ و كثير من افراد انواع الحيوانان و النباتات تتلف قبل الوصول الى اهدافها و غاياتها و تفصيل هذا الموضوع مذكور فى الجزء الاول من صراط الحق.
و ثانياً: ان الملائكة سألوا الله تعالى: (أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَ يَسْفِكُ الدِّماءَ ... قالَ إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ وَ عَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها ... قالَ يا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمائِهِمْ قالَ أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ ...) (البقرة/ ٣٣ ٣٠).
ويفهم من مجموع هذه الآيات المشتملة على سؤال الملائكة و جوابه