مشرعة بحار الأنوار - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٦٦ - ج ٢ في العلم و العلماء و ما يلحق بهما و فيه بعض مطالب علمية
معاندين كما في جملة من معاصري الانبياء عليهم السّلام أو مقصرّين[١] في تحقيق الحق و اختياره فهم مسؤلون يوم القيامة. و ان كانوا قاصرين فلا شيء عليهم عقلًا و نقلًا، كما ذكرناه في محله.
اما عقلا فلقبح العقاب علي غير المقدور و اما نقلٌا فلقوله تعالي: ليهلكمن هلك عن بينة و يحيي من حي عن بينة و لما دل علي نفي الظلم عنه تعالي و لغير ذلك. و اما المنكرون للحسن و القبح العقليين و قولهم بخلود مطلق الكفار و لو كانوا قاصرين فلا يستحقون الجواب.
فالتقليد في اصول الدين و عقائده غير مذموم و لا بباطل بل هو امر لابد لغير المتبحرين الماهرين البالغين مقاماً شامخاٌ في العلم و قليل ما هم. و هو مبرء للذمة مطلقاً ان اصاب الواقع و في صورة القصور إن اخطأه.
و أما الآيات الناهية عن التقليد تقليد الآباء و الاحبار و امثالهم فتحمل علي فرض امكان تحصيل العلم بمشاهدة معجزات الانبياء و النبي الخاتم صلوات الله عليه و عليهم فكثيرون من معاصري الانبياء كانوا متمكنين من الوصول إلي الحق ولكنهم عاندوا او قصروا فخوطبوا (بتلك الآيات الناهية و الذامّة (وَ جَحَدُوا بِها وَ اسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ).
ثم لابد هنا من النتبيه علي امر و هو ان جمعاً من الفقهاء ذكروا في كتبهم الفتوائية بطلان التقليد في اصول الدين. فان ارادوا من التقليد مجرد القبول من
[١] - إذا فرض ان المقصر على فرض ترك تقصيره ايضا لا يصل إلى الحق ففى استحقاقه للعقاب و عدمه بحث طويل.