مشرعة بحار الأنوار - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٦ - وفي المقام مباحث نافعة
و علي كل لابد من حمل الاستنطاق و الاقبال و الادبار علي المعاني الكنائية[١] علي جميع الاقوال فلاحظ.
و اما حمل العقل في هذه الرواية علي العقل الكلي المجرد المصطلح عند الفلاسفة علي تقدير تسليمه فهو غلط اذ ينفيه ذيل الحديث من قوله و لا أكمّلك إلي آخر الحديث.
و منها ان في بعض المرسلات عن النبي صلّي الله عليه و آله وسلّم أوّل ما خلق الله العقل (٩٧: ١ البحار) و كأنه مع ارساله ليس من طريقنا.
نعم في رواية سماعة ضعيفة بعلي بن حديد[٢] (الكافي ٢١: ١) عن الصادق عليه السّلام: إنّ الله عز وجل خلق العقل و هو أوّل خلق من الروحانيين عن يمين العرش من نوره، فقال له ادبر، فادبر. ثم قال له: اقبل فاقبل ... و الرواية طويلة. و كذا في رواية هشام الطويلة بنقل تحف العقول (١٥٨: ١ البحار) و علي كل يصعب تصور كون العقل باحد المعنيين المتقدمين أوّل المخلوقات أو أول المخلوقات من الروحانيين[٣].
[١] - يحتمل ارادة المعنى المطابقى فى الاستنطاق على فرض ارادة الروح من العقل و تفسيره يقول تعالى( أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى).
[٢] - ضعّف الشيخ فى التهذيبين جداً.
[٣] - تعرض المجلسى رحمة الله لنقل الاقوال فى اول ما خلقه الله تعالى فى ٣٠٦: ٥٤ إلى ص ٣٠٩ و قال: وروى الكلينى وغيره، باسانيدهم الكثيرة. عن أبى عبدالله( ع) قال: إن الله خلق العلم و هو أول خلق من الروحانيين.
اقول لم أفز على هذه الرويات سوى رواية الكلينى المذكورة فى المتن الضعيفة سنداً حتى اعلم هل فيها معتبرة سنداً أم لا؟ و فى رواية معتبرة عن الباقر عليه السّلام كان كل شىء ماء و كان عرشه على الماء ..( ٩٨: ٥٤) و مقتضاها ان الماء اول مخلوق جسمانى، نعم مكانه مقدم عليه قهراً و لا اذكر عاجلا دليلًا معتبراً على اول المخلوقات والله العالم.