مشرعة بحار الأنوار - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٢٠ - ابواب معجزاته صلى الله عليه و آله وسلم
لا يُؤْمِنُونَ). و منها قوله تعالى: (وَ إِذا خَلا بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ قالُوا أَ تُحَدِّثُونَهُمْ بِما فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ) الآيتان من القسم الثانى فانهما لمكان اخبارهما بالغيب معجزة عند المؤمنين، ولكن لا يمكن الاحتجاج بهما، لا مكان ان يقول المخاطب ان النبى لكونه عاقلًا فهما، علم حدساً. ان هؤلاء الأفراد لا يؤمنون و ان انذرهم مادام حياتهم. كما انه يتيسر لكل قائم بامر الناس من موافقيه و مخالفيه فهم قولهم فى بيوتهم حول القضايا الجارية اليومية، فلا يتم الاحتجاج بالآية الثانية و قس عليها نظائرهما و اشباعهما و ما يقاربهما.
منها قوله تعالى: (وَ ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَ الْمَسْكَنَةُ) الآية خاصة باليهود الماضين لا الحاضرين أو الجميع و لا تشمل اليهود فى المستقبل، و عليه فالآية اخبار عما وقع خارجاً وقوعاً حسياً، فهى من القسم الاول و انها ليست بالمعجزة، و قس عليها نظائرها[١].
و منها قوله: (ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ ما ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَ حَبْلٍ مِنَ النَّاسِ وَ باؤُ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَ ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ) (آل عمران/ ١١٢).
و اليهود لحد الآن انما يقومون بجناياتهم بحبل الغرب و لاسيما اميركا ولو لا مساعدة اميركا فى الحرب الواقعة عام ١٩٦٧ لانهزموا بعد انهدام خط بارلون.
و منها قوله تعالى: (لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَ مُقَصِّرِينَ لا تَخافُونَ ..) (الفتح/ ٢٧). فتأمل. و الآيتان من القسم الثالث.
[١] - و من هذا القسم قوله تعالى:( وَ أَلْقَيْنا بَيْنَهُمُ الْعَداوَةَ وَ الْبَغْضاءَ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ) فان التجربة القطيعة شاهدة بوجود العداوة بين ارباب الاديان المختلفة و المذاهب المتفاوتة و ستدوم الى يوم القيامة. بل فى الآية سؤال أو سؤالان يحتاجان الى الجواب.