مشرعة بحار الأنوار - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٧٠ - ولوط و ذي القرنين و يعقوب و يونس و يوسف و ايوب و شعيب عليه السلام أبواب قصص إبراهيم عليه السلام
و قالوا على ما هو المشتهر- بعصمة الانبياء من اول العمر.
و لعل احسن الأجوبة فى المقام ان قول إبراهيم بربوبية الكوكب و القمر و الشمس لم يكن عن تصديق بل عن تصور مجرد[١] و انه كان مؤمنا بخالقه حسب عقله، و لما خرج من الغار و رأى شيئاً منوّراً فى السماء تصور انه ربه الذى يعتقده و هذا خطأ تصورى فى تشخيص المصداق ثم تكرر الاشتباه فى حق القمر و الشمس و دام هذا الخطأ إلى ست و ثلاثين ساعة أو اقل أو اكثر أو إلى اثنتى عشرة ساعة بناء على طلوع القمر بعد أفول الكوكب كما هو كذلك فى ليالى النصف الاخير من الشهر القمرى حتى اوصله عقله إلى خالقه خالق السموات و الارض. هذا هو الجواب الارجح و ان لم يدل عليه دليل قاطع والله العالم.
و على كل الآية تدل على انه لم يفهم حركة الارض و لم يفهم انه لم يافل الكوكب بل الآفل نفسه و سطح الارض عن ضوء الكوكب و القمر و الشمس فتأمل. ولو كان رأى السموات و الارض ببصره لم يقل ذلك، و لعل الاحسن فى تفسير الملكوت ما ذكره الطبرسى فى مجمعه فلاحظ. والملكوت كالجبروت مصدر كالملك و الجبران و الجبر يفيد التوكيد ظاهرا.
الباب ٣: ارائته عليه السّلام ملكوت السموات و الارض و سؤاله احياء الموتى
[١] - و يمكن أيضاً انه من باب التسليم و المماشاة مع الخصم لاجل اصلاحه و يدل عليه قوله:( إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي ...) حيث عبر بصيغة الماضى و انه قبل ذلك وجه إلى خالق السموات و الارض فتأمل.