مشرعة بحار الأنوار - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٥٣ - ابواب قصص آدم و حواء و اولادهما صلوات الله عليهما
أورد فيه آيات و اكثر من خمسين رواية غير معتبرة السند او المصدر، فان كان لروايات كثيرة منها قدر مشترك نؤخذ به للاطمئنان بصدوره عن الامام عليه السّلام. و الكلام في المقام في ضمن امور:
١- ان الله سبحانه نهي آدم و حواء زوجته بعد دخولهما الجنة عن أكل شجرة معينة و قال لهما: (وَ لا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ) (البقرة/ ٣٥ و الاعراف/ ١٩) فازلهما الشيطان و وسوس لهما فأكلا منها فاخرجهما مما مكانا فيه، و بدت لهما سوآتهما[١]. و عند ذلك (قالا رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وَ إِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَ تَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ).
و علي كل إلي ما ذكرنا يرجع قوله تعالي: (وَ عَصى آدَمُ رَبَّهُ) فغوي أي خالف نهيه فضلّ او خاب. ثم اجتباه ربه فتاب عليه و هدي قال اهباطا منها جميعاً ... فامّا يأتينكم مني هدي فمن اتبع هداي فلا يضل و لا يشقي. (طه/ ١٢١- ١٢٣).
فهذه الآيات بظهورها بل بصراحتها اثبتت لآدم أبي البشر معصية و مخالفة عن عمد، و اماقوله تعالي: (وَ لَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَ لَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً) (طه/ ١١٥) فليس معناه صدور المخالفة نسيانا لا عصيانا و عن غير عمد، بل لابد من حمل النسيان علي الترك، فان الشيطان في مقام
[١] - بدو سوآت بدنهما لاجل نزع لباسهما عنهما كما يظهر من قوله تعالى:( يَنْزِعُ عَنْهُما لِباسَهُما لِيُرِيَهُما سَوْآتِهِما)( الاعراف/ ٢٧) فمن آثار الاكل من الشجرة انتزاع اللباس فبدت سوآتهما لا ان سوآتهما لم تبدل من قبل و انما بدءت من الأكل كما قد يترآى من روايات الباب فتأمّل فيها.