مشرعة بحار الأنوار - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢١٧ - ج ٨ ما بقي من امر العماد
(الاعراف/ ٤٦- ٤٩).
أقول: في الآية امور:
١- ظاهر الآية ان الحجاب غير الاعرف و ليسا بمترادفين خلافاً لمن استظهر ترادفهما نعم يمكن ان يكون الاعراف المرتبة الفوقانية من الحجاب. و علي كل في المنجد العرفة (أي بضم الاول و سكون الثّاني) الحد بين الشّيئين ج عُرَف (بضم الأول و فتح الثاني) و قال ايضاً المعرفة ج عرف (اي مثل هيئة السابق) ما ارتفع من رمل او مكان.
أقول: الظاهر منه انّ الاعراف ليس بجمع فانه فسره بسور بين الجنة والنار في اعتقادهم! و يحتمل علي عدمه علمه به فيكون ان يكون الاعراف كالعُرفة بمعني الحد بين الشّيئين او بمعني ما ارتفع من مكان فالاعراف لعلها بمعني الحدود المرتفعة او احدهما و الله العالم.
ثم ان ظاهر الحال المكالمة بين اصحاب الجنّة و اصحاب النار و بينهما و بين رجال الاعراف تحمل علي الموجبة الجزئية لا علي ان جميعهم تكلموا مع جميعهم، كما ان الظّاهر من الآية او المتقين منها، أنّ المكالمة قبل الدّخول في الجنّة و النّار، علي انّا لو فرضنا رجال الاعراف في المحشر و فرضنا المؤمنين في الجنة و الكافرين في النّار و هي ثلاث كرات متباعدة- امكنت المكالمة بلا اشكال كما نري اليوم المذاكرة في لندن مثلًا و اطراف المكالمة في امريكا و آسيا مثلًا في الأذاعة و التّلفزيون.
٢- الكفار وجوهم مسودة و هم عمي و بكم و صم (وَ نَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَلى وُجُوهِهِمْ عُمْياً وَ بُكْماً وَ صُمًّا) (الاسراء/ ٩٧) فتميز اصحاب الجنة و النار.