بحوث في علم الرجال - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٤١٥ - البحث الواحد و الخمسون حول أحاديث حماد بن عيسى
يتعلّم واجباته في شبابه و فراغه تكون صلواته إلى آخر عمره باطلة، أو غير تامّة. و كأنّه من تسهيل الأمر على حمّاد، حيث و بخه من غير مباشرة.
و أمّا الوجه الثالث، فهذا القائل لم يبيّن و لم يدلّل على مدّعاه بأنّ حمّادا صلّى بجميع ما ذكر في أحاديث حريز الواردة في الصلاة، و لا يدرى كم كان عمر حمّاد في ذاك اليوم، يوم سؤال الإمام عن صلاته؟ فكم فرق بين حفظ كتاب حريز و بين تطبيقه على الأعمال اليومية؟
و نحن نرى كثيرا من المحصّلين اليوم يدرّسون شرح اللمعة، و لا أثر لما فيه على عملهم فضلا عن المتعلّمين.
و الحاصل: أنّ هذه الوجوه غير تامّة في نفسها أوّلا، و لا تعلّق لها بضعف سيرة المتأخّرين و صحّة سيرة المتقدّمين بوجه، فكأن كلامه قعقعة، و اللّه العاصم.
نكتة: وقفت على كتابين عند إعداد كتابي هذا للطبعة الرابعة، و هما كتاب معرفة الحديث، و كتاب أصول علم الرجال:
الأوّل: يقرب من الكلمات المنسوبة إلى ابن الغضائري في كثرة الجرح، و الحكم بوضع الإخبار، كما عرفت نموذجا منه في هذا البحث.
و الثّاني: يقرب من مستدرك النوري في التّوثيق و تصحيح الرّوايات، و كلاهما خارجان من حدّ الاعتدال، و بينهما متوسّطات من الكتب و المسالك الرجاليّة، و لعلّ الغالب على الرجاليّين حتّى غير الإخباريّين هو الميل إلى الخط الثّاني، على اختلاف منهم في هذا السلوك شدّة و ضعفا، و لا يزالون مختلفين.