بحوث في علم الرجال - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٤١٤ - البحث الواحد و الخمسون حول أحاديث حماد بن عيسى
هناك ثلاثة أزمنة زمان التلقي و السماع من الصّادق عليه السّلام، و لا يدري إنّه أسبوع أو شهر أو أشهر أو سنوات، و زمان حصول الشّك؟
و لا نعلم أنّه في زمان حياة الإمام الصّادق عليه السّلام أو بعدها، و زمان الاقتصار على العشرين.
و المتّيقّن من هذا الحديث إنّ حمادا لم يروه عن الصّادق عليه السّلام أكثر من سبعين حديثا، فإن ثبت نحكم بكذبه أو حذف الواسطة، و أمّا إنّه لم يرو أكثر من عشرين رواية عن الإمام، فهذا لا سبيل لنا إليه إلّا بناء على وحدة تلك الأزمنة الثّلاثة، و هي غلط قطعا كما لا يخفى، هذا من جهة، و من جهة أخرى إنّ نسخة قرب الإسناد لم تصل بسند معتبر إلى المجلسي و الحرّ العاملي حتّى يصحّ قول هذا القائل بتعيين أحاديث حمّاد في العشرين المذكورة في قرب الأسناد المذكور على فرض صحّة استدلاله، و سيأتي الكلام حول قرب الإسناد في البحث التالي إن شاء اللّه تعالى.
و سمعت من بعض المعاصرين من تلامذة السّيد البروجردي رحمه اللّه أنّه كان يجعل روايات هذا الكتاب مؤيبدة لا أدلّة، و على هذا فلا بدّ لهذا القائل من الحكم بصحّة رواية حمّاد الحاكية عن صلاته و صلاة الإمام عليه السّلام نظر إلى صحّة أسانيدها.
و أمّا الوجه الثّاني، ففيه أنّ في فهرس النجّاشي: و له نيف و تسعون سنة.
نعم، في الكشّي نيف و سبعون، لكن لا يبعد ترجيح نسخة النجّاشي على رجال الكشّي، كما لا يخفى على الخبير.
و يؤيّد أنّ الكشّي نفسه عدّ حمّادا من فقهاء أصحاب أبي عبد اللّه عليه السّلام، كما مرّ في البحث الحادي عشر، و من البعيد أن يكون من لم يبلغ الحلم فقيها.
و على هذا فيمكن أن يكون عمر حمّاد أكثر من ثلاثين سنة؛ و ذلك فإنّ معنى النيف- كما في مجمع البحرين- هو ما دون العشرة إذا كان بعد العشرة.
و قيل: إنّه من واحد إلى ثلاثة و البضع من أربعة إلى تسعة.
فنفرض صحّة القول الثّاني فعمره كان ٩٣ عاما و مات، بشهادة الكشّي و النجّاشي في سنة ٢٠٩ ه فتكون ولادته في سنة ١١٦ ه، فإذا كانت وفاة الصّادق عليه السّلام في سنة ١٤٨ ه كان عمر حمّاد في الوقت ٣٢ سنة.
ثمّ لا ظهور و لا إشعار في الرّواية على أنّ الإمام عليه السّلام أراد حمادا بقوله: «ما أقبح بالرجل (منكم) أن تأتي عليه ستّون سنة أو سبعون سنة ...» بل هو بيان لحقيقة مرّة خارجية، فإنّ من لم