بحوث في علم الرجال - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٦٤ - فائدة
فإنّ هذا مع بعده في نفسه مخالف لظاهر كلام الشّيخ، حيث يقول في بيان كتب ابن عقدة: كتاب السنن، و هو كتاب عظيم. و قيل: إنّه حمل بهيمة، و لو رآه لم ينسبه إلى: قيل.[١]
كيف و لو رأى كتبه و أخذها بالمناولة أو بالسماع أو بالقراءة من ابن الصلت، لذكره في فهرسته، فإنّه أمر لا ينبغي إهماله.
و بالجملة: كلام الشّيخ ظاهر في عدم الرؤية، فضلا عن الاستلام، فيبطل دعوى عدم الاحتياج إلى وثاقة الواسطة؛ لأجل الخطّ المذكور، فإنّه إخبار إجمالي.
و منها: قول الشّيخ في رجاله[٢] في ترجمة ابن عقدة: و سمعنا من ابن المهدي و من أحمد بن محمّد المعروف بابن الصلت رويا عنه، و أجاز لنا ابن الصلت عنه بجميع رواياته، و التعدّد يقلّل احتمال الكذب، لكن الظاهر من هذه العبارة ان ابن المهدي و إن روى عن ابن عقدة إلّا أنّه لم يرو للشيخ و لا إجازه، و إنّما المجيز هو ابن الصلت وحده على أنّ ابن المهدي ظاهرا، هو أبو عمر عبد الواحد بن محمّد بن عبد اللّه بن محمّد بن مهدي بن خشنام.
و قد عدّه العلّامة الحلّي رحمه اللّه في الإجازة الكبيرة من مشائخ الشّيخ من العامّة، و قال أنّه روى عن ابن عقدة فضمّ العاميّ المجهول إلى مجهول آخر لا يقلّل الاحتمال إلى حدّ لا يعتني به، و مع ذلك لا يبعد البناء على اعتبار روايات الشّيخ عن ابن عقدة، فإنّ الظاهر شهرة كتبه في زمان الشّيخ مع قصر الزمان.
و ابن الصلت شيخ إجازة لا شيخ رواية حتّى يقال لعلّه دلّس فيها أو زاد فيها، أو نقصّ عنها، ففي مثل المقام لا تضرّ جهالة الواسطة، كما في طريق الكليني إلى الفضل بن شاذان.[٣]
قال قدّس سره: و ما ذكرته عن أبي جعفر محمّد بن علي بن الحسين، فقد أخبرني به الشّيخ أبو عبد اللّه محمّد بن محمّد بن النعمان عنه.
أقول: الأسناد أوثق أسناد؛ إذ لا أوثق من المفيد و الصّدوق و الطّوسي (قدّس اللّه أسرارهم).
قال قدّس سره: و ما ذكرته عن أحمد بن داود القمّي، فقد أخبرني به ... المفيد و الحسين ... عن أبي الحسن محمّد بن أحمد بن داود، عن أبيه، و هذا هو طريقه إليه في الفهرست بحذف المفيد.
[١] . معجم رجال الحديث: ٢/ ٢٨٢.
[٢] . رجال الطوسي: ٤٤٢.
[٣] . ما قاله المؤلّف في تصحيحه للطبعة الخامسة، ربيع الثاني ١٤٢٨ ه.