بحوث في علم الرجال - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٦٣ - فائدة
و هذا هو طريقه إليه في الفهرست[١] أيضا، و كذا في رجاله[٢] في باب: من لم يرو عن الأئمّة عليهم السّلام.
و قد مرّ أنّ أحمد بن محمّد بن سعيد، هذا هو المعروف بابن عقدة، و هو زيدي جارودي ثقة. و قد نقل الشّيخ في رجاله، عن جماعة منه، أنّه قال: أحفظ مائة و عشرين ألف حديث بأسانيدها، و أذاكر بثلاثمائة ألف حديث!
و أمّا الطريق المشتمل على واسطة واحدة، فيمكن تصحيحه بوجوه:[٣]
فمنها: إنّ أحمد بن محمّد بن موسى بن هارون المعروف بابن الصلت ثقة؛ لكونه من مشائخ النجّاشي، كما نصّ عليه سيدنا الأستاذ الخوئي[٤]، و قد تقدّم هذا البحث، و قلنا فيه رأينا.
و منها: قول الشّيخ الحرّ في تذكرة المتبحّرين- كما في المعجم- في حقّه: فاضل جليل، فإنّه يقيد المدح الموجب للحسن، فإنّ الكاذب لا يوصف بالجلالة، و كذا مجهول الحال فتأمّل.
لكن استناد هذا المدح إلى الحسّ مشكل، أو ممنوع.
و منها: إنّه لو فرضنا أنّ أحمد بن محمّد بن موسى بن هارون المعروف بابن الصلت مجهول غير موثق، لكن مع ذلك يمكن الحكم بصحّة طريق الشّيخ إلى ابن عقدة، لقول الشّيخ في فهرسته[٥]: و كان معه- أي: مع ابن الصلت- خطّ أبي العبّاس بإجازته، و شرح رواياته و كتبه.
و هذا شهادة من الشّيخ بأن الخط خطّ أبي العبّاس ابن عقدة، فكأنه أجاز للشيخ ابتداء، هذا و لكن ما هو المؤمّن من عدم إيقاع زيادة و نقيصة من ابن الصلت في روايات ابن عقدة إذا فرض كونه مجهول الحال.
و ليس معنى قول الشّيخ: (و شرح رواياته)، إنّ جميع روايات ابن عقدة كانت مذكورة واحدة واحدة و مفصّلة بخطّ الموجود عند أبي الصلت.
[١] . الفهرست: ٥٢.
[٢] . رجال الطوسي: ٤٤٢.
[٣] . ثمّ إنّ الصدوق كالشّيخ يروي عن ابن عقدة بواسطة واحدة، و هو محمّد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني.
و هذا أمر نادر.
و الحقّ وثاقة الطالقاني المذكور خلافا لسيّدنا الأستاذ الخوئي؛ لأنّ الصدوق رحمه اللّه ذكر في حقّه في كتبه الترضية و الترحّم ما يقرب من: ١٥٠ مرّة.
[٤] . معجم رجال الحديث: ٢/ ٣٢٢.
[٥] . الفهرست: ٥٣.