بحوث في علم الرجال - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٤٧ - تحقيق و تنقيب
و ممّا يؤيّد زيادة الجملة المذكورة في الاستبصار من مرتب المطبعة، أنّي لم أجد من قال برواية ابن الوليد عن ابن محبوب، فلاحظ ترجمة هذين الرجلين الثقتين الجليلين في الكتب الرجاليّة. و هذا هو الأظهر، بل هو المتعيّن لعدم إمكان رواية ابن الوليد عن الحسن بن محبوب، فإنّه توفّي في آخر سنة ٢٢٤ ه، و توفّي ابن الوليد في سنة ٣٤٣ ه، فإذا كان عمر بن الوليد حين وفاة الحسن ١٦ سنة يكون مجموع عمره ١٣٥، و هو كما ترى! فتأمّل.
إذا عرفت هذا، فاعلم: أنّ الطريق الأوّل معتبر كما مرّ مرارا، و الحسن نفسه ثقة جليل جدّا، بل وثاقته إجماعيّة، لكن هذا الطريق خاصّ بما رواه الشّيخ بواسطة كتاب الكافي عنه، و لا ينفع لصحه ما رواه عن كتبه و مصنّفاته، و مع الشك يسقط الكل من الإعتبار.
و الطريق الثّاني ضعيف؛ لأنّ أحمد بن عبدون و علي بن محمّد القرشي، لم يثبت وثاقتهما و لا مدحهما، نعم، أحمد بن الحسين ثقة.
و أمّا إذا كان الرّاوي هو الحسين كما يظهر من الفهرست، و سيأتي دون ابنه، فهو مجهول أيضا، إلّا أن يقال: إنّهم مشائخ إجازه في هذا المقام، و الشّيخ أخذ الرّوايات من كتب الحسن، كما صرّح به و كان مطمئنا بها، و إنّما أخذ الإجازة حذرا من الإرسال و الوجادة.
قلت: نعم، لكن لا نطمئن باطمئنان الشّيخ بصحّة النسخة الواصلة اليه من كتبه؛ و ذلك لبعد الفصل الزماني بينهما.
و الطريق الثالث لا يبعد حسنه لاجتماع أحمد و ابن أبي جيد فيه، خصوصا إذا فرضنا هما شيخا إجازة، و لا سيّما إذا أضفنا إليهما ابن عبدون و القرشي في الطريق الثّاني، و معاوية بن حكيم ثقة، و المراد من أحمد بن محمّد في هذا الطريق- أي: الطريق الثالث- هو ابن عيسى دون البرقي؛ لتصريح الشّيخ رحمه اللّه به في فهرسته. و أمّا الهيثمّ بن أبي مسروق الواقع في هذا الطريق، فعن الكشّي نقلا عن شيخه حمدويه: لأبي مسروق ابن، يقال له: الهيثمّ، سمعت أصحابي يذكرونهما (بخير) كلاهما فاضلان.
أقول: هكذا نقله سيّدنا الأستاذ في معجمه[١] عن رجال الكشّي جاعلا كلمة: خير، بين القوسين فإن كان المراد منه أنّها مذكورة في بعض نسخ رجاله دون جميعه، فلا نحكم بحسن الهيثمّ؛ لأنّ مجرّد فضله لا يدلّ على صدقه، و إن كان المراد منه غير ذلك، أو كان من تصرف
[١] . معجم رجال الحديث: ١٩/ ٣٨٧.