بحوث في علم الرجال - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٦٣ - البحث الأربعون حول أسانيد الحلي في مستطرفات السرائر
الطّوسي، و هو يروي جميع مصنّفات والده و مرويّاته.[١]
و قال بعد نقل جمل من تلك الإجازات:
و عليه فتخرج روايات المستطرفات عن حد الإرسال.
و قال في آخر كلامه: و قد استحسن السّيد الأستاذ- أي: السّيد الخوئي قدّس سره- هذا الطريق و استجوده، و كان من قبل يذهب إلى القول بالإرسال.[٢]
أقول: شكر اللّه تتّبعه في الإجازات، لكنّه أخطأ و لم يصب الحقّ، و كانت محاولته فاشلة.
و ذلك أنّ مجرّد إجازة الرّواية عن الكتب بالسلسلة المتعارفة لا يخرج رواياتها و منقولاتها عن الارسال، خلافا لما زعمه هذا القائل و جماعة، بل لم أجد من ذكر خلافا في هذا المقام، و إنّما المخرج لها من الإرسال مع صحّة الطرق وصول نسخة من الكتاب من المؤلّف سماعا أو قراءة، و لا أقلّ من كونها وصلت مناولة، و أمّا إذا وصلت النسخة إلى الشّيخ قدّس سره أو غيره من السّوق مثلا كما هو المتداول غالبا، فصحّة الطريق بالإجازة إليها لا تؤثّر شيئا في صحّة ما في الكتاب.
و المقطوع به أنّ الإجازات المتعارفة في الغالب الكثير غير مقترنة بالمناولة فضلا عن القراءة و السّماع. و المقترنة بها قليلا يفهم من التصريح به كما في بعض الإجازات المذكورة في البحار، و كما في جملة من طرق الشّيخ و النجّاشي، و سيأتي تفصيل الكلام في ذلك في البحث الرابع و الأربعين، و غيره إن شاء اللّه تعالى.
و لعلّ هذا هو معنى كلام النجّاشي في مقام ذم بعض الرّواة من أنّه يعلّق الأسانيد بالإجازات، كما في ترجمة ابن بطة.
و بالجملة: تصحيح الأسانيد بالإجازات ممّا لا ينبغي التردد في ضعفه، و مجرّد الإجازة ليس برواية للكتاب مثلا، كما سيأتي فيما بعد، و نقله عن سيّدنا الأستاذ رحمه اللّه و إن كان عجيبا و غريبا، لكن الواقف على تشتت باله و فكره بهجوم الأسقام البدنيّة: و الضغوط السياسيّة الصداميّة؟ البعثّية عليه في أواخر عمره الشريف، غير مستغرب، لعن اللّه البعثيين الملحدين، و قد فعل.
[١] . نقل المؤلّف المذكور الإجازات الثمان المذكورة من بحار الأنوار: ١٠٧- ١٠، الطبعة الإسلاميّة. و في نسختي من البحار، طبعة بيروت طبعة ثانية مصحّحة ١٤٠٣ ه ذكرت الإجازات في المجلد ١٠٤- ١٠٧ من البحار.
و اعلم: أنّ في إجازة الشّهيد المنقولة في المتن لا دلالة على رواية ابن إدريس كتب الشّيخ رحمه اللّه، فهذا اشتباه من المؤلّف المذكور فإنّظرها بدقّة.
[٢] . أصول علم الرجال: ١٢٥.