بحوث في علم الرجال - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٦٢ - البحث الأربعون حول أسانيد الحلي في مستطرفات السرائر
و الأستاذ حينذاك و إن لم يقبل قولي غير أنّي عثرت على بعض كلماته في كتاب معجم رجال الحديث في أفغانستان بعد ذلك اليوم بمدّة، يظهر منها رجوعه عما زعمه سابقا فبنى على قدح الإرسال المذكور في اعتبار تلكم الرّوايات، و هذا هو الحقّ.
نعم، يمكن الغمض عن الإرسال المذكور في خصوص نوادر محمّد بن عليّ بن محبوب؛ لما صرّح الحلّي بأنّ هذا الكتاب كان بخط شيخنا أبي جعفر الطوسي رحمه اللّه مصنّف النهاية، فنقلت هذه الأحاديث من خطّه رحمه اللّه من الكتاب المشار إليه، و قيل إنّ ابن طاووس ذكر مثله في فلاح السائل.
و معرفة خط الشّيخ و إن كانت حدسيّة، فهي قريبة من الحسّ، يكفي في إثباتها قول الحلّي الثّقة، فكأن الشّيخ أخبره بروايات النوادر من دون إرسال، لكن الكلام في سند الشّيخ إلى هذا الكتاب، فإنّ للشّيخ أخبره بروايات النوادر من دون إرسال، لكن الكلام في سند الشّيخ إلى هذا الكتاب، فإنّ للشّيخ طرقا إلى كتب محمّد بن علي و رواياته، و بعضها معتبر، لكن الشّيخ لم يذكر في فهرسته نوادر المصنّفين في تعداد كتبه[١]، و كذا النجّاشي.
ثمّ إنّي وقفت حين إصلاح كتابي هذا للطبعة الرابعة في ٥ صفر ١٤٢٠ ه/ ٣١/ ٢/ ١٣٧٨ ه ش على كلام لبعض العلماء المؤلّفين من تلامذة سيّدنا الأستاذ الخوئي قدّس سره في المقام، ننقل بعضه:
و الظاهر أنّ ابن إدريس يرويها عن نفس الكتب و الأصول من دون أن يذكر طرقه إليها ...
و لذلك رميت بالضّعف ... و لكننا بعد التتّبع التّامّ في جملة من الطريق، رأينا إمكان تصحيح هذه الروايات ... فقد عثرنا في ثمان إجازات، إنّ لابن إدريس طريقا إلى هذه الكتب؛ لأنّه ورد في هذه الإجازات إنّ ابن إدريس يروي جميع كتب الشّيخ، و منها كتاب الفهرست.
و عليه فإذا كان ابن إدريس يروي كتاب الفهرست بما فيه من الكتب، فتكون طرق الشّيخ إليها طرقا لابن إدريس، إلّا أنّ هذا يتوقّف على أن يكون للشيخ طرق صحيحة إلى هذه الكتب.
ثمّ أشار إلى تلك الإجازات الثمان، كإجازة الشّهيد الأوّل رحمه اللّه للشيخ ابن الخازن، ففيها:
و بهذا الإسناد عن فخار و ابن نما مصنّفات الشّيخ العلّامة المحقّق فخر الدّين أبي عبد اللّه محمّد بن إدريس الحلّي الربعي، صاحب السرائر في الفقه.
و بهذا الإسناد عن فخار ... و بهذا الإسناد عن ابن رطبة مصنّفات و مرويات الشّيخ المفيد أبي علي بن شيخنا أبي جعفر إمام المذهب بعد الأئمّة عليهم السّلام، محمّد بن الحسن
[١] . بل لم يذكر الحلّي في آخر رواياته المنقولة أنّ نوادر المصنف، أو نوادر المنصنّفين معتمد، كما قاله في حقّ غيره.