بحوث في علم الرجال - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٤٣٧ - ١٥ تصحيح عام
النجوم، و كتاب فلاح السائل و الأمر فيه هين؛ لكونه مقصورا على القصص، و أخباره جلّها مأخوذة من كتب الصدوق رحمه اللّه.
أقول: و عندي أنّ الأمر ليس فيه هين؛ لحرمة انتساب الشّيء إلى الأئمّة عليهم السّلام و إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، و إلى اللّه تعالى ما لم يثبت صحّته بالعلم الوجداني أو التعبّدي، و إن كان هذا الشّيء المنسوب من أهون الأشياء.
و ذكر صاحب الوسائل، هذا الكتاب في ضمن مصادر وسائله في الفائدة الرابعة من خاتمة كتابه و اعتمد عليه، و لكن الظّاهر إنّ الكتاب لم يصل إليه و إلى المجلسي رحمهما اللّه بسند متّصل، فلا بدّ من إثبات شهرة الكتاب بين العلماء في الزمان الفاصل بين مؤلّفه و بينهما.
ثمّ إنّ المسلّم أنّ جل أخبار القصص رويت عن الصدوق رحمه اللّه؛ و أمّا أنّها مأخوذة من كتبه، فهو محتاج إلى شاهد أو تتبع.
و الثمرة بين القولين كبيرة جدّا؛ إذ على الثّاني لا يحتاج الحكم باعتبار الرّوايات إلى إحراز وثاقة الوسائط بين مؤلّف القصص و الصّدوق، و على الأوّل يحتاج، و يضرّ جهالتهم باعتبار الرّوايات[١]؛ و أمّا البحث عن أسانيد مؤلّف القصص إلى الصدوق، فقد تقدّم في بعض البحوث السّابقة.
و هنا شيء آخر و هو عدم وجود تلك الروايات بتمامها في كتب الصدوق، و هذا أمر عجيب!
١٥. تصحيح عامّ
للمجلسي و الحرّ رحمهما اللّه، كلمات في البحار و الوسائل في مقام تصحيح مصادر كتابيهما بحار الأنوار، و وسائل الشّيعة- و مصادر كتابنا: معجم الأحاديث المعتبرة، داخلة فيها-.
يقول المجلسي رحمه اللّه[٢]: اعلم أنّ أكثر الكتب الّتي اعتمدنا عليه في النقل مشهورة معلومة الانتساب إلى مؤلّفيها ككتب ... و قد مرّ بعضه في الفصل الحادي عشر.
يقول الحرّ في خاتمة وسائله الفائدة الرابعة[٣]: في ذكر الكتب المعتمدة الّتي نقلت منها أحاديث هذا الكتاب و شهد بصحتها مؤلّفوها و غيرهم، و قامت القرائن على ثبوتها و تواترت
[١] . لكنّ كلام المجلسي لا مناص عنه، لأنّ الصدوق لم يحدثها عن ظهر قلبه، و قد ترك نقلها في كتبه، فإنّه غير محتمل.
[٢] . بحار الأنوار: ١/ ٢٦، الفصل الثاني.
[٣] . وسائل الشيعة: ٣٠/ ١٥٣، الطبعة الأخيرة.