بحوث في علم الرجال - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٤٣ - البحث الثالث في مدرك حجية قول الموثقين و الجارحين
و بالجملة: دعوى الاطمئنان الشّخصي خلاف الوجدان، إلّا لمن كان اعتقاده في حقّ هؤلآء الأعاظم مفرطا، كما رأينا بعض المجتهدين[١]. فهو يدّعي القطع بوثاقة من وثقه الشّيخ الطّوسي، و لكنّه من النّوادر. و كأنّ الفاضل المامقاني أيضا عدل عن قوله هذا في أثناء كتابه، فيدّعي كثيرا أنّ الظّنون الرّجاليّة حجّة، و لا يدّعي الاطمئنان، و لكن الظّنون الرّجاليّة كغيرها داخلة تحت عموم المنع من غير مخصّص، و الإجماع المدّعى على حجيّته ضعيف جدّا.
فالصّحيح: أنّ حصول الاطمئنان الفعلي في حجيّة قول الرّجالي غير لازم، و لا حاصل غالبا و الظّن- إن حصل- غير حجّة و ما تخيّله من تشكيل مقدّمات الانسداد في علم الرجال و أحوال الرّواة، فاستنتج منها حجيّة الظّن، ضعيف، كما تعرف من بيان القول المختار.
و على تقدير سلامتها لا تنتج شيئا لما تقرّر في أصول الفقه من أنّ المناط في حجيّة الظّن هو جريان مقدّمات الانسداد في علم الفقه، فيعمل بالظّن حينئذ في علم الرجال و غيره، من مقدّمات الفقه. و لو كان باب العلم مفتوحا فيها غالبا، و إلّا فلا عبرة بالظّن الرّجالي و اللّغوي و غيرهما، بل يرجع إلى الأصول المقرّرة للشّاك في مرحلة العمل، على أنّ نتيجة مقدّمات الانسداد هو التبعيض في الاحتياط كما أوضحه الشّيخ الأنصاري رحمه اللّه.
و أمّا القول بحجيّة أخبار أهل الرّجال من باب الشّهادة، فضعيف جدّا؛ لعدم وجود شرائط الشّهود في المعدلين و الجارحين، و لو قيل: باعتبارها فيهم لبطل أكثر علم الرّجال أو كلّه. و بالجملة: الإجماع على اعتبار إيمان الشّاهد في الشّهادة، و الاتّفاق على قبول قول عدّة من غير المؤمنين في علم الرجال يوجب الاتّفاق على عدم دخول التّعديل و الجرح في الشّهادة فافهم.[٢]
[١] . أعين: الشّيخ الورع الحسين الحلّي رحمه اللّه. و كان يدرس الفقه و الاصول في مقبرة أستاذه الأصولي الشّهير المحقّق النائيني رحمه اللّه في النجف الاشرف، و بالغ في ذلك المحدّث الحرّ العاملي رحمه اللّه، حيث قال: و أمّا توثيق الرّاوي الّذي يوثّقه بعض علماء الرجال الأجلاء الثّقات، فكثيرا ما يفيد القطع مع اتّحاد المزكي لانضمام القرائن الّتي يعرفها الماهر المتتبّع. انظر: الوسائل: ٢٠/ ١١٥.
وليته أضاف وصف العالم بالغيب بعد صفة المتتبّع حتّى يصحّ كلامه.
[٢] . قال الشّهيد الثّاني: و في الاكتفاء بتزكيّة الواحد العدل في الرّواية قول مشهور لنا و لمخالفينا، كما يكتفي بالواحد في أصل الرّواية، و هذه التزكية فرع الرّواية فكلّما( فكماظ) لا يعتبر العدد في الأصل، فكذا في الفرع، و ذهب بعضهم إلى اعتبار اثنين كما في الجرح، و التّعديل في الشّهادات. انظر: الدّراية: ٦٩.
و قال: يثبت الجرح في الرّواة بقول واحد، كتعديله. على المذهب الأشهر ... انظر: المصدر: ٧٢.