بحوث في علم الرجال - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٤٢٤ - ٤ حول كتاب محاسن البرقي
و هذا الكلام يدلّ على أنّ نسبة نسخة النوادر إلى مؤلّفها كانت عند المحدّث النوري- بما له من الاعتقاد المفرط بالصّحة- موهونة ضعيفة، فما حال غيره!
و قيل: إنّ الحرّ و المجلسي عثرا على النوادر منتزعة من بعض ما يسمّى بالفقه الرضوي، فانتسبها كلّ منهما إلى شخص، أيّ الأوّل: إلى أحمد بن محمّد، و الثّاني: إلى الحسين بن سعيد.
٤. حول كتاب محاسن البرقي
أمّا المؤلّف و هو أحمد بن محمّد بن خالد البرقي، فقد وثقّه الشّيخ و النجّاشي، و أمّا الكتاب فقد نقله النجّاشي عنه بسند واحد.
و نقله الشّيخ في فهرسته بأسانيد أربعة، و مجموع هذه الأسانيد يكفي للحكم باعتبار الطريق إلى المحاسن. و قال النجّاشي رحمه اللّه: و قد زيد في المحاسن و نقص، ثمّ ذكر تسعين كتابا- أي: بابا- منه.
ثمّ قال: هذا الفهرست الّذي ذكره محمّد بن جعفر بن بطّة من كتب المحاسن.
أقول: و هذا يدلّ على أن الكتاب لم يصل إليه بالسند المذكور، و إنّما الواصل إليه به، هو فهرس الكتب و أساميها فقط.
ثم: مراد النجّاشي أنّ أبواب الكتاب قد نقلت بزيادة و نقيصة حسب نقل الرّواة.
و قال الشّيخ في فهرسته: و قد زيّد في المحاسن و نقص فما وقع إلى منها ...
ثمّ ذكر أسماء ٨٧ كتابا- أي: بابا- منه.
ثمّ قال: و زاد محمّد بن جعفر بن بطّة[١] على ذلك ... ثمّ ذكر أسماء اثنى عشر كتابا آخر منه، لكن طريق الشّيخ إلى ابن بطّة ضعيف، كما يظهر من الفهرست.[٢]
فلنا أن نحكم باعتبار ٨٧ كتابا من كتاب المحاسن، لأجل مجموع أسانيد الشّيخ رحمه اللّه، و لاحظ أسمائها في الفهرست؛ إلّا أن يقال: إذا احتمل نقل حديث من الأبواب المنقولة
[١] . قال النجّاشي: محمّد بن جعفر بن أحمد بن بطّة المؤدب أبو جعفر القمّي، كان كبير المنزلة بقمّ كثير الأدب و الفضل و العلم يتساهل في الحديث، و يعلّق الأسانيد بالإجازات، و في فهرست ما رواه غلط كثير. و قال ابن الوليد كان محمّد بن جعفر بن بطّة ضعيفا مخلطا فيما يسنده ... و يقول السّيد الأستاذ الخوئي رضي اللّه عنه في معجمه: ثمّ إنّ من الغريب أنّ محمّد بن جعفر بن بطة قد وقع في طريق كثير من إسناد الشّيخ قدّس سره إلى أرباب الكتب و الاصول في الفهرست، و مع ذلك لم يترجمه في الفهرست، و لم يتعرّض لذكره في الرجال: ٢/ ١٧٥.
[٢] . لاحظ: معجم رجال الحديث: ٢/ ٢٦٧- ٢٧١.