بحوث في علم الرجال - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٤٢٢ - ٣ حول نوادر أحمد بن محمد بن عيسى
و قال المحدّث الحرّ العاملي:
و ليس بتامّ و ذكر في محلّ آخر: فإنّه لم يصل إلينا منها إلّا قليلا.[١]
أقول: قد عرفت عدم وصول النوادر إلى المجلسي رحمه اللّه بسند معتبر، و قد ذكرنا سابقا في مقدّمة معجم الأحاديث المعتبرة صحّة الاعتماد على أحاديثها بنقل المجلسي و الحرّ العاملي رحمهما اللّه، دون نقل المحدّث النوري؛ اغترارا بصحّة سندهما إلى الشّيخ، و صحّة طريق الشّيخ إلى مؤلّفها أحمد، غفلة عن أنّ صحّة الطريق لا تلازم صحّة وصول نسخة الكتاب بوجه معتبر.
و الحقّ عدم اعتبار أحاديثها المنقولة في البحار و الوسائل و المستدرك، و ما يوجد في النسخة المطبوعة منها.
و حينما وفّقنا اللّه تعالى سنة ١٤١٤ ه لزيارة مراقد الأئمّة الأطهار عليهم السّلام في العراق بعد مدّة مديدة انتهينا فيها من الجهاد العسكري و الثقافي و السياسي ضدّ النظام الماركسي الأفغاني السوفييتي و إقامة حكومة المجاهدين. وقفت على نسخة مخطوطة من النوادر عليها كتابة بخطّ صاحب الوسائل، و هي موجودة في مكتبة السّيد الحكيم رضي اللّه عنه العامّة بجنب المسجد الهندي في النجف الأشرف، كما أخبرني بعض أهل العلم الّذي أخذ الصورة الفتوغرافيّة منها، فرأيت في حاشية أوّل صفحة من تلك النسخة المخطوطة ما كتبه الحرّ العاملي، و إليك حروفه:
روي المصنّف[٢] عن الحسين بن سعيد، و عن مشائخه أيضا، فإنّهما شريكان في المشائخ، و يروي أيضا عن أبيه كثيرا، و هو ينافي ظن من ظن[٣] أنّه من كتب الحسين بن سعيد؛ إذ ليس لأبيه رواية أصلا.
و اعلم: أنّي محمّد الحرّ- وجدت لهذا الكتاب نسختين صحيحتين، عليهما آثار الصحة و الاعتماد، ثمّ إنّي تتبعت ما فيه من الأحاديث فوجدت أكثرها منقولة في الكتب الأربعة و أمثالها من الكتب المشهورة المتواترة، و الباقي قد روي في الكتب المعتمدة ما يوافق مضمونه، فلا وجه للتوقف فيه.
و قد رأيت أحاديث كثيرة نقلها الشّيخ و الشّهيد، و ابن طاووس، و الحميري، و الطبرسي و غيرهم في مصنّفاتهم من نوادر أحمد بن محمّد بن عيسى، و تلك الأحاديث موجودة هنا.
[١] . وسائل الشيعة: ٣٠/ ١٥٩ و ١٦٢، الطبعة الأخيرة.
[٢] . أي: أحمد بن محمّد بن عيسى.
[٣] . رد على المجلسي أو غيره، حيث زعم إنّ الكتاب من مؤلّفات الحسين بن سعيد، و الردّ في محلّه.