بحوث في علم الرجال - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٥٥ - تعقيب و تشريح
الأردبيلي رحمه اللّه مؤلّف جامع الرّواة، كما سبق، لا يردّ علينا في هذا المقام، و يقنع بأنّ للشيخ إلى علي بن الحسن طريقين عامين، و ليس أحدهما طريقا إلى من قبله أو إلى من بعده.[١]
أقول: بعد اقتصار الشّيخ رحمه اللّه في الفهرست و المشيخة على السند الضعيف، و بعد وعده في المشيخة بذكر طرقه في الفهرست مستوفي، على وجه، يظهر أنّ كلّ ما أرسله عن علي بن الحسن، فهو مروي بالسند الضعيف المذكور، و لكن من يطمئن من ملاحظة الموارد المتقدّمة بأنّ للشيخ طريقا عاما صحيحا، كهذا السّيد الجليل المتتبّع، فهو و من يحتمل أنّ السند الصحيح مختصّ بتلك الموارد بخصوصها، حيث اتّفق للشيخ طريقان فيها فذكرهما.
و لو كان السند الصحيح عاما، لم يكن لتركه وجه في المشيخة و الفهرست، لا سيّما في الثانية، لما عرفت من وعده.
فلا يصحّ له العمل بما أرسله الشّيخ عن ابن فضّال إلّا على سبيل الاحتياط.
و يؤيّد هذا الاحتمال أن الشّيخ بعدما روي في تهذيبه[٢] عنه بالسندين المذكورين، قال بعده:
و أخبرني أحمد بن عبدون، عن علي بن محمّد الزبير، عن علي بن الحسن ... فلو كان الطريقان مشتركين في كلّ ما يرويه عنه لقال، و بالأسناد عنه و لم يخصّ أحد الطريقين بالذكر.
و أجاب عنه السّيد السيستاني حين أوردته عليه:
بأنّ كلام الشّيخ في ذكر السند الثّاني لا يخلو عن المسامحة على كلّ حال؛ إذ بناء على فرض عدم الاشتراك كان ينبغي له أن يقول: و بالسند الثّاني عن علي بن الحسن، من دون تفصيل.
أقول: نعم، هو كذلك و لكن مع ذلك، كلام الشّيخ ظاهر، أو أظهر فيما ذكرنا.
و بالجملة: أنّ الشّيخ قدّس سره روي عنه بأربعة أقسام:
١. ما روي عنه مرسلا، و هذا القسم- و هو الكثير- مروي عن كتبه، كما يظهر من المشيخة.
[١] . و كلامه الأخير و من تدبر ... جواب لما أوردته عليه، لكنّه دام ظلّه لم يقم دليلا على نفي احتمال إنّ تلك الرّوايات الواردة بالسندين أو بالسند الصحيح فقط، لم تكن في كتاب علي بن الحسن، بل كانت في كتب من قبله من الرّواة.
نعم، الاحتمال المذكور في المقام أضعف من الاحتمال المذكور في كلام السّيد البروجردي رحمه اللّه؛ و ذلك لزيادة الموارد في التهذيب هنا على الموارد في كلام الأردبيلي رحمه اللّه، و اللّه العالم بحقيقة الحال.
[٢] . التهذيب: ١/ ٢٦.