بحوث في علم الرجال - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٢٦ - إحداث منهج جديد
الأحاديث الأربعة كانت في كتاب الطاطري، و كان موسى بن القاسم راويا لها و لجميع كتاب الطاطري عنه، فحكم بأنّ الشّيخ روي كتاب الطاطري بسند صحيح؛ و لذلك حكم بصحّة كلّ حديث بدأ الشّيخ في سنده بالطاطري.
ثمّ قال في ردّه: و هذا الاستنباط ضعيف، إذ كما يحتمل ذلك، يحتمل أنّه كانت هذه الرّوايات مأخوذة من كتاب درست، و يؤيّده ما في الفهرست في ترجمة درست: من أنّ له كتابا رواه الطاطري.
و من كتاب محمّد بن أبي حمزة، أو من فوقهما، و روي موسى بن القاسم ذلك الكتاب عن الطاطري عن درست، أو من فوقهما، و لم تكن تلك الرّوايات مذكورة في كتاب الطاطري أصلا؛ إذ ليس كلّ من روى كتاب شيخ يلزم أن يذكر أخبار كتاب ذلك الشّيخ في كتاب نفسه ...
أقول: ما أفاده سيّدنا البروجردي متين، لا مناص عنه.
ثمّ إنّ هنا بحثا آخرا، و هو أنّ الشّيخ هل نقل كلّ روايات التهذيبين عن كتب و أصول من بدأ باسمه في رواياتهما، أم هنا تفصيل؟
قال السّيد السيستاني (طال عمره) في محكي شرحه على مشيخة التهذيب، كما في حاشية كتابه قاعدة لا ضرر و لا ضرار، الّذي كتبه ابنه (دام توفيقه):[١]
إنّه ربّما يتصوّر- و لعلّه هو التصوّر السائد- أنّ جميع من يكون للشيخ طرق إليهم في المشيخة، إنّما يروي الأحاديث المبدوءة بأسمائهم في التهذيبين من كتبهم مباشرة، و لعلّ الأصل في هذا التصوّر هو عبارة الشّيخ نفسه في مقدّمة المشيخة، و لكن هذا غير صحيح، بل التحقيق أنّ رجال المشيخة على ثلاثة أقسام:
١. من أخذ الشّيخ جميع ما ابتدأ فيه باسمه من كتابه مباشرة، و هم أكثر رجال المشيخة ...
٢. من أخذ الشّيخ جميع ما ابتدأ فيه باسمه من كتابه مع الواسطة، و هو بعض مشايخ الكليني[٢] و مشائخ مشايخه، كالحسين بن محمّد الأشعري، و سهل بن زياد، فهؤلاء إنّما
[١] . انظر: الهامش قاعدة لا ضرر و لا ضرار: ١٤ و ١٥.
[٢] . و قال السّيد أيضا: إنّ الشّيخ لم يذكر محمّد بن يحيى في فهرسته، بل ذكره في رجاله، و لكن النجّاشي عنونه، و قال: له كتب منها كتاب مقتل الحسين و كتاب النوادر. فيستظهر من ذلك إنّ كتب محمّد بن يحيى لم تصل إلى الشّيخ قدّس سره لينقل منها مباشرة، و إلّا فكيف لا يذكرها في الفهرست، مع أنّ غايته فيه الاستيفاء قدر الإمكان، كما يعلم من مقدمته. انظر: المصدر: ٢٠١. أقول: و يؤيده أنّه لا مصنف لمحمّد بن إسماعيل شيخ الكليني ظاهرا، كما أشرنا إليه في ما مضي، نعم، الظاهر إنّ ترك ذكر محمّد بن يحيى و كتبه في الفهرست لأجل الغفلة لا لعدم وصول كتبه إلى الشّيخ، فإنّ الظاهر من طريق المشيخة الثّاني إلى محمّد بن يحيى وصول كتابه إلى الشّيخ و الفهرست متأخّرة تأليفا عن التهذيب و مشيخته.