بحوث في علم الرجال - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٦ - الفصل الأول في الأمارات الضعيفة
يوجب تجويز ارتشائه من المرسل إليه و تغييره الرسالة، أو الجواب، نعم، ربّما يقتضي الحكمة خلاف هذا الأصل، و هو غير ضائر في إصالة العدالة في الرسول.
و جوابه إنّ الإرسال المذكور إنّما يقتضي الاطمئنان بصدق المرسل في أداء رسالته، و إن لم يكن ثقة فيما يرجع إلى ساير أعماله و معاملاته، بل و في أقواله في غير مورد الرسالة.
٤. توليّة المعصوم أحدا على الوقف، أو الحقوق الماليّة، فإنّها لا تعقل إلّا للعدل الثقة.
و يردّه أنّ التوليّة دليل على وثاقة المتولي في الأموال دون الأقوال و مطلق الأفعال فلا تكفي لحجيّة الأخبار؛ إذ من المحسوس اختلاف وثاقة الأشخاص في الجهات و الأحوال.
٥. اتّخاذ الإمام أحدا وكيلا أو خادما أو ملازما أو كاتبا، فإنّه منه عليه السّلام تعديل له ضرورة استلزام إرجاع شيء من ذلك إلى غير العدل مفاسد عظيمة.
أقول: إنّه إفراط في القول، و الانصاف إنّ الاتّخاذ المذكور بمجرّده لا يدلّ على الحسن، فضلا عن العدالة، إلّا إذا كان متعلّق الوكالة، أو غيرها مشروطا بالعدالة أو الصدق و لو عرفا.
٦. شيخوخة الإجازة فإنّ جمعا من علماء الفن جعلوا مشائخ الإجازة أغنياء من التوثيق.
و فيه: إنّه مع اشتهاره لا يرجع إلى أساس صحيح؛ إذ كم من ثقة روي عن ضعيف، أو ضعفاء، فكيف يكون شيخ الإجازة لازم الوثاقة؟ و لا فرق في ذلك كلّه بين مشائخ الصدوق رحمه اللّه و غيرهم.
و الحاصل: أنّ الرّاوي قد يروي الرّواية لوجودها في كتاب قد أجازه شيخه أن يروي ذلك الكتاب عنه من غير سماع و لا قراءة، فلا امتياز لشيخ الإجازة على الشّيخ القارئ، أو الشيخ المستمع، و إنّما فائدة الإجازة هي صحّة الحكاية عن الشيخ فحسب، و سنرجع إليه في البحث الرابع عشر.
و هنا أمر آخر و هو إنّ جهالة شيخ الإجازة ربّما لا تضرّ بصحّة السند و المتن، إن كان الكتاب المجاز مشهورا مأمونا في عصر المجاز له.
٧. شهادة أحد مع الإمام عليه السّلام في كربلاء، فإنّها من أقوى البراهين و أعدل الشّهود على وثاقته، ضرورة أنّ العدالة هي الملكة الباعثة على الإتيان بالواجبات و ترك المحرّمات، و أيّ ملكة أقوى من الملكة الداعية إلى الجود بالنفس إلى آخر ما ذكره الفاضل المامقاني رحمه اللّه.[١]
[١] . أنظر: تنقيح المقال، ١/ ٢١١.