بحوث في علم الرجال - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٠٧ - ٢ كتاب فهرست الشيخ قدس سره
التصحيف، و ولعت بها حوادث الغلط و التحريف.
و قد جرى المحقّق البحراني الشّيخ سليمان على شرحه محاولا فيه ترتيب تراجمه على وجه أنيق ... مصلحا ما لعبت به أيدي التصرّف و الفساد ... مسميّا له ب: معراج أهل الكمال إلى معرفة أهل الرجال، و لكنّه لم يبرز منه في قالب التصنيف إلّا الأسماء المصدرة بحرف الألف ....[١]
ثمّ إنّه استظهر السّيد بحر العلوم رضي اللّه عنه في الفائدة العاشرة من آخر رجاله إنّ جميع من ذكره الشّيخ في الفهرست من الشّيعة الإماميّة، إلّا من نصّ فيه على خلاف ذلك من الرجال الزيديّة و الفطحيّة و الواقفيّة و غيرهم، كما يدلّ عليه وضع هذا الكتاب فإنّه في فهرست كتب الأصحاب و مصنّفاتهم دون غيرهم من الفرق.
و كذا كتاب النجّاشي قدّس سرّه فكلّ من ذكر له ترجمة في الكتابين فهو صحيح المذهب ممدوح بمدح عام يقتضيه الوضع لذكر المصنّفين العلماء و الاعتناء بشأنهم و شأن كتبهم، و ذكر الطريق إليهم و ذكر من روي عنهم، و من رووا عنه، و من هذا يعلم إنّ إطلاق الجهالة على المذكورين في الفهرست، و رجال النجّاشي من دون توثيق أو مدح خاصّ ليس على ما ينبغي انتهى، و تبعه غيره فيه.
أقول:
عبارة الشّيخ المذكورة سابقا: لأنّ كثيرا من مصنفي أصحابنا و أصحاب الأصول ينتحلون المذاهب الفاسدة، تمنع من الحكم بكونهم من الشّيعة الإماميّة.
و أمّا ما استظهر من كتاب النجّاشي، فسيأتي بحثه.
و أمّا استفادة المدح لكلّ من تعرّض له الشّيخ، ففيها إشكالان:
أوّلهما: إنّ مجرّد العلم و تأليف كتاب لا تدلّ على وثاقة أحد، و مدحه المستلزم لصدقه، و كذا مجرّد ذكر كتبهم و ذكر من رووا عنه ليس توثيقا و مدحا له. و ترى الشّيخ قدّس سرّه يقول في إسماعيل بن علي بن رزين الخزاعي ...: و كان مختلط الأمر في الحديث يعرف منه، و ينكر و له كتاب تأريخ الأئمّة عليهم السّلام أخبرنا عنه برواياته كلّها الشّريف أبو المحمّدي، و سمعنا هلال الحفّار يروي عنه مسند الرضا عليه السّلام و غيره، فسمعنا منه و أجاز لنا باقي رواياته.[٢]
[١] . سماء المقال: ١/ ١٣١، الطبعة الجديدة المحقّقة.
[٢] . الفهرست: ٣٦.