بحوث في علم الرجال - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٩٢ - البحث الثاني و الثلاثون في تقسيم الإخبار
القسم الأوّل: الخبر الصحيح، و هو ما اتّصل سنده إلى المعصوم بنقل الإمامي العادل الضابط.
القسم الثّاني: الخبر الحسن، و هو ما اتّصل سنده إلى المعصوم، بنقل إمامي ممدوح مدحا مقبولا معتدّا به من غير نصّ على عدالته.[١]
و في رجال السّيد بحر العلوم رحمه اللّه: و التحقيق إنّ الحسن يشارك الصحيح في أصل العدالة، و إنّما يخالفه في الكاشف عنها، فإنّه في الصحيح هو التّوثيق أو ما يستلزمه، بخلاف الحسن فإنّ الكاشف فيه هو حسن الظاهر المكتفي به في ثبوت العدالة على أصحّ الأقوال.
أقول: الوجوه الّتي استفيد منها في كلمات الرجاليين حسن الرّواة لا تكشف عن العدالة جزما، و لم ينقلوا لنا حسن الظاهر الدال على العدالة، كما يعلمه المتتبّع و نفس التقسيم أيضا تدلّ على مغايرة الصحيح و الحسن، لا في إثبات المعنى فقط، بل في نفس المعني.
فقول: هذا السّيد الجليل، غير مدلّل.
القسم الثالث: الخبر الموثق، و هو ما اتّصل سنده إلى المعصوم بمن نصّ الأصحاب على توثيقه مع فساد عقيدته، بأنّ كان من أحدى الفرق المخالفة للإماميّة، و إن كانت من الشّيعة.
و بالجملة: كان رواة الخبر أو بعضه من غير الطائفة الاثنى عشريّة، و كانوا عدولا في مذهبهم.
القسم الرابع: الخبر القوي، و ربّما يعبر عنه بالمعتبر، و له أقسام:
فمنها: ما كان جميع سلسلة سنده إماميّين لم ينصّ في حقّ أحدهم بمدح و لا قدح، و لكن استفيد المدح من الظّنون الاجتهاديّة.
أقول: قد مرّ عدم حجية الظنون من دون دليل، و معه يرجع الخبر إلى أحد الأقسام المتقدمّة و الآتية.
و منها: ما اتّصف بعض رجال سنده بوصف رجال الموثّق، و البعض الآخر بوصف رجال الحسن. فقد قيل: إنّه مسمّى بالقوي اصطلاحا.
و قيل: إنّه موثق.
و قيل: إنّه حسن.
[١] . و لا بدّ أن يكون المدح مثبتا لصدقه في المقال، بل لا يحتاج إلى أزيد من ذلك، كما أنّه لا يكفى المدح غير المثبت للصدق في الحكم بالحسن، خلافا لما يظهر من إطلاق بعض الكلمات.
و بالجملة: إن أريد من المدح مطلقه فالحقّ مع الّذين أنكروا حجيّة الحسن، لعدم الدليل عليه، و منه يظهر الحال في القسم الأخير من القويّ.